18 تزمت الوزير علي بن عيسى وتخشنه
ومن زماتة أبي الحسن عليّ بن عيسى وتخشّنه « 1 » ، انّه كان يحبّ أن يبين فضله في هذا على كلّ أحد ، أخبرني به غير واحد :
إن أبا عمر القاضي « 2 » دخل إليه يوما في بعض وزاراته ، وعلى أبي عمر قميص دبيقيّ ششتريّ فاخر « 3 » ، فأراد أبو الحسن أن يخجله فقال له : يا أبا عمر بكم اشتريت شقّة هذا القميص ؟
فقال : بمائتي دينار « 4 » .
فقال أبو الحسن : ولكنّي اشتريت لي هذه الشقّة التي قطعت منها هذه الدرّاعة وهذا القميص الذي تحتها بعشرين دينارا .
فقال له أبو عمر مسرعا كأنّه قد أعدّ له الجواب : الوزير أعزّه اللَّه يجمّل الثياب ، ولا يحتاج إلى المبالغة فيها ، [ ونحن نتجمّل بالثياب ، فنحتاج إلى المبالغة فيها ] « 5 » لأنّا نلابس العوام ، ومن نحتاج إلى التفخيم عليه ، وإقامة الهيبة في نفسه بها ، والوزير أيّده اللَّه يخدمه الخواصّ ، أكثر من خدمة العوام ، ونعلم أنّه يدع هذا عن قدرة .
قال : فكأنّما ألقم أبا الحسن حجرا ، وسكت عنه .
هامش
« 1 » في ب : تحسنه . والتخشن اصطلاح عباسي يعني الإفراط في الالتزام بالجدية التامة
« 2 » أبو عمر القاضي : راجع ترجمته في حاشية القصة رقم 1 / 10 من النشوار .
« 3 » في ط : سفري فاخر جدا .
« 4 » في ط : بمائة دينار .
« 5 » هذه الجملة لا توجد في ط .