17 بين الوزير علي بن عيسى والوزير أبي عليّ بن مقلة
ويشبه فعل أبي الحسن عليّ بن عيسى بأبي عيسى أخي أبي صخرة ، ما أخبرني به الثقة ، قال :
أخبرني جماعة من الكتّاب ، أنّه بلغه « 1 » أنّ المقتدر قد عمد « 2 » على صرفه بأبي عليّ بن مقلة « 3 » ، وكان يخلفه إذ ذاك على عدّة دواوين ، فاستدعاه ، وطالبه بأعمال يعملها له من الدواوين ، فوعده بإحضارها .
فلما كان بعد أيّام ، خاطبه بحضرة الناس يريد الغضّ منه ، فقال له :
طلبت منك أعمالا فما أحضرتها ، وأنا أعلم تعذّرها عليك ، فإن كان الأمر كذلك ، فأفصح عن نفسك .
فقال ابن مقلة : قد أحضرتها ، ووضعها بين يديه .
فأخذ يقرؤها ، ويعجّب مشايخ الكتاب الحضور من خطائه فيها ، ويواقفه على ضعف صناعته ، ويفضحه في موضع موضع يخرّجه ، ويقول له في عرض الخطاب ؛ هذه حياكة : ليست كتابة ، ويضرب
هامش
« 1 » الضمير يعود للوزير أبي الحسن علي بن عيسى .
« 2 » في ط : عمل .
« 3 » أبو علي بن مقلة : محمد بن علي بن الحسين الوزير ، من الشعراء الأدباء ، يضرب بحسن خطه المثل ، ولد ببغداد ، وولي جباية الخراج في بعض أعمال فارس ، ثم استوزره المقتدر العباسي سنة 316 ثم صادره ونفاه ، واستوزره القاهر سنة 320 ثم اتهمه بالتآمر عليه فاستتر ، واستوزره الراضي سنة 322 ثم سجنه ، ثم بلغه عنه ما أحوج إلى أن قطع يده ، ثم قطع لسانه ، وسجنه ، ومات في سجنه سنة 328 ( الأعلام 7 / 157 ) .