13 مروءة الوزير حامد بن العباس ومكارم أخلاقه
حدّثني أبو العبّاس هبة اللَّه بن محمد بن يوسف بن يحيى بن عليّ بن يحيى ابن أبي منصور المنجّم ، قال : حدّثني جدّي ، قال :
وقفت امرأة لحامد بن العبّاس على الطريق ، فشكت إليه الفقر ، وطلبت منه البرّ ، ورفعت إليه قصّة « 1 » كانت معها ، فلمّا جلس ، وقّع لها بمائتي دينار .
فأنكر الجهبذ « 2 » دفع هذا القدر إلى مثلها ، فراجعه . فقال حامد :
واللَّه ما كان في نفسي أن أهب لها إلَّا مائتي درهم ، ولكنّ اللَّه أجرى لها على يدي مائتي دينار ، فلا أرجع في ذلك ، أعطها ، فدفع إليها .
فلما كان بعد أيّام رفع إليه رجل قصّة يذكر فيها : إنّ امرأتي وإيّاي كنّا فقيرين ، فرفعت امرأتي قصّة إلى الوزير ، فوهب لها مائتي دينار ، فاستطالت بها عليّ ، وتريد الآن إعناتي لأطلَّقها ، فإن رأى الوزير أن يوقّع لي إلى من يكفّها عنّي ، فعل .
قال : فضحك حامد ، ووقّع له بمائتي دينار ، وقال : أعطوه [ 15 ب ] إيّاها ، وقولوا له : قد صار الآن مالك مثل مالها ، فهي لا تطالبك بالطلاق .
فقبضها الرجل وانصرف غنيّا .
هامش
« 1 » القصة : العريضة التي ترفع لأصحاب الحل والعقد ، يروي المتظلم فيها قصته ( قاله عبد القادر المغربي ) .
« 2 » الجهبذ : أصلها فارسي ( كهبذ ) وتعني ما نسميه اليوم بالصراف أو المحاسب أو أمين الصندوق أو الخزنة دار ( قاله عبد القادر المغربي ) .