175 مثل آخر على تيقظ المعتضد وعلو همته
حدّثني القاضي أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد الهاشمي ، قال : حدّثني أبو عليّ الحسن بن إسماعيل بن إسحاق القاضي « 1 » ، وكان ينادم المعتضد ، ويتجاسر عليه ، قال :
كنّا نشرب يوما مع المعتضد ، حتى دخل عليه بدر « 2 » ، فقال : يا مولاي ، قد أحضر القطَّان الذي من بركة زلزل « 3 » .
قال : فترك مجلس النبيذ ، وقام إلى مجلس في آخر ذلك المجلس ، دونه ، ونحن نراه ونسمع كلامه ، ومدّت بيننا وبينه ستارة ، ولبس قباء ، وأخذ بيده حربة ، وجلس كالمغضب المهول ، حتى فزعنا نحن [ 94 ط ] منه ، مع أنسنا به « 4 » .
وأدخل إليه شيخ ضعيف ، فقال له بصياح شديد : أنت القطَّان الذي قلت أمس ما قلت ؟
فغشي على القطَّان ، فأمر به فعزل ناحية .
فلمّا سكن جاؤه به ، فقال : ويلك ، مثلك يقول ليس للمسلمين
هامش
« 1 » أبو علي الأزدي ، الحسن بن إسماعيل بن إسحاق القاضي : كان مألفا لأهل الأدب ، ومعاشرا لأهل الفضل ، وكان فهما حسن المحاضرة ، مليح النادرة ، جميل الأخلاق ، سمح النفس ، ( تاريخ بغداد للخطيب 7 / 284 ) .
« 2 » بدر المعتضدي : انظر ترجمته في حاشية القصة 1 / 172 من النشوار .
« 3 » بركة زلزل : محلة ببغداد بين الكرخ والصراة وباب المحول وسويقة أبي الورد ، منسوبة إلى زلزل الضارب بالعود الشهير ، حفر بركة ووقفها على المسلمين ، فنسبت المحلة بأسرها إليها ( معجم البلدان 1 / 593 ) .
« 4 » في ط : مع قربنا من أنسه .