ثغر أعظم [ 104 ب ] من ثغور الروم ، وبإزاء سدّ أحصن من سد يأجوج ومأجوج ، وإن أخللت به ، انفتح منه أعظم من أمر القرمطيّ ، ولم يؤمن أن يكون سببا لزوال المملكة في سائر النواحي [ 93 ط ] .
قال : فأخذ الكتّاب يتطانزون « 1 » بذلك ، وقالوا : في أيّ ثغر هو ؟
ومن بإزائه إلَّا الديلم ، وإنّما هم أكرة ، ولكنّه يريد ترفيه نفسه ، والخلاف على السلطان .
قال : وأنشئت كتب أخر ، يؤمر فيها بترك ما هو بسبيله ، والقدوم ، فقدم وخرج إلى القرمطيّ ، فقتله القرمطيّ .
فما مضت إلَّا مديدة يسيرة ، على قتله ، حتى سار القاسم بن الحسن الداعي العلويّ « 2 » ، وما كان الديلميّ « 3 » صاحب جيشه ، من طبرستان إلى الريّ ، فأخذاها من يد أصحاب السلطان .
وخرج أسفار بن شيرويه الديلميّ « 4 » فسار إلى طبرستان « 5 » ، فأخذها منهما .
هامش
« 1 » الطنز : السخرية .
« 2 » اسمه الصحيح الحسن بن القاسم الداعي العلوي : استولى على قزوين وزنجان وأبهر وقم ، وسار لفتح طبرستان ، فقتل ( الكامل لابن الأثير 8 / 82 - 189 ) .
« 3 » ما كان الديلمي : صاحب جيش الداعي العلوي ، دخل في معركة في السنة 329 فأصابه سهم غرب ، فوقع في جبينه ، ونفذ في الخوذة والرأس حتى طلع من قفاه ، وحمل الرأس إلى بخارى ، ثم إلى بغداد ( الكامل لابن الأثير 8 / 79 - 370 ) .
« 4 » أسفار بن شيرويه الديلمي : حارب الداعي العلوي وقتله ، واستولى على طبرستان والري وجرجان وزنجان وأبهر وقم وقلعة الموت . قتله مرداويج أحد قواده ، وتملك من بعده سنة 315 ( الكامل 8 / 175 - 267 ) .
« 5 » طبرستان : جاء في معجم البلدان ( 3 / 501 ) : أنها بلاد واسعة يشملها هذا الاسم ، وهي البلاد المعروفة بمازندران ، ومن أعيان بلدانها دهستان وجرجان واستراباذ وآمل وسارية وشالوس .