فلما مشينا تأخّرت ، وقلت لصديقي : إنّك قد عرّضت هذا الشيخ ، ونفسك ، وإيّاي ، إلى مكروه غليظ ، هذا إذا حصل على باب الرجل ، صفع ، وصفعنا معه ، فإنّه لم يلتفت لشفاعة فلان وفلان ، ولم يفكَّر في الوزير ، يفكَّر في هذا ؟
فضحك الرجل ، وقال : لا عليك ، امش واسكت .
فجئنا إلى باب القائد ، فحين رأى غلمانه الخيّاط أعظموه ، وأهووا ليقبّلوا يده ، فمنعهم .
وقالوا : ما جاء بك يا شيخ ؟ فإنّ صاحبنا راكب ، فإن كان أمر نعمله نحن بادرنا إليه ، وإلَّا فادخل واجلس حتى يجيء .
فقويت نفسي بذلك ، فدخلنا ، وجلسنا .
وجاء الرجل ، فلما رأى الخيّاط ، أعظمه إعظاما تامّا ، وقال : لست أنزع ثيابي ، أو تأمر بأمرك .
فخاطبه في أمري .
فقال : واللَّه ، ما عندي إلَّا [ 90 ط ] خمسة آلاف درهم ، فسله أن يأخذها ، ورهنا من مراكبي الفضّة والذهب ، إلى شهر ، [ لأعطيه ] « 1 » .
فبادرت أنا إلى الإجابة ، فأحضر الدراهم ، والمراكب بقيمة الباقي ، فقبضت ذلك .
وأشهدت الخيّاط وصديقي عليه ، بأنّ الرهن عندي ، إلى شهر على البقيّة ، فإن جاز الأجل ، فأنا وكيل ببيعه ، وأخذ مالي من ثمنه ، فأشهدتهما على ذلك ، وخرجنا .
فلما بلغنا إلى موضع الخيّاط ، طرحت المال بين يديه ، وقلت : يا شيخ ،
هامش
« 1 » الزيادة من ب .