فلما لم يبق إلا قليل ، عرفوه ، وخافوا أن يغضب إن انقطع ، ولا يمكَّنهم قصر الوقت من شري ذلك من السوق .
فلما أخبروه أنكر لم لم يشتروا أمرا عظيما ، وقال : الآن إن انقطع هذا تنغّص يومي فخذوا الثياب المعصفرة القصب ، فانقعوها في مجرى الماء ليصبغ لونه بما فيها من الصبغ ، ففعل ذلك .
ووافق سكره مع نفاد كلّ ما كان في الخزائن من هذه الثياب .
فحسب ما لزم على ذلك الزعفران والعصفر ، وثمن الثياب التي هلكت ، فكان [ قدر جميعه ] « 1 » خمسين ألف دينار .
ويشبه هذا ما أخبرنا به الجمّ الغفير :
إنّ الحسن بن سهل « 2 » ، لما زفّ ابنته بوران « 3 » إلى المأمون ، بفم الصلح « 4 » ، انقطع بهم الحطب في المطبخ يوم العرس ، أحوج ما كانوا إليه ، فعرّفوه ذلك .
هامش
« 1 » الزيادة من ط .
« 2 » الحسن بن سهل 166 - 236 : أبو محمد ، وزير المأمون ، وأحد كبار القادة والولاة في عصره ، اشتهر بالذكاء المفرط ، والأدب والفصاحة ، وحسن التوقيعات ، والكرم ، كان من أهل بيت رئاسة في المجوس ، وأسلم هو وأخوه ذو الرياستين الفضل بن سهل ، ( الأعلام 2 / 207 ) .
« 3 » بوران بنت الحسن بن سهل : زوجة الخليفة المأمون ، من أكمل النساء أدبا وأخلاقا ، اسمها خديجة ، ولقبها بوران ، قيل إن حفلة زفافها للمأمون بلغت مصاريفها 50 مليون درهم ( الأعلام 2 / 56 ) .
« 4 » فم الصلح : بكسر فسكون ، كورة فوق واسط لها نهر يستمد من دجلة على الجانب الشرقي ، يسمى فم الصلح ، وهو نهر كبير فوق واسط بينها وبين جبّل ، عليه عدة قرى ، وفيه . كانت دار الحسن بن سهل وزير المأمون ، وفيه بنى المأمون ببوران ( معجم البلدان 3 / 413 و 917 ) .