160 الراضي يأمر لكلّ واحد من ندمائه بوزن الآجرّة دراهم
سمعت أبا بكر محمّد بن يحيى الصولي « 1 » ، وأنا إذ ذاك في حدّ الصبيان ، يحكي لأبي ، حكاية طويلة عن الراضي ، فيها شعر له ، وقصّة ، لم تعلق بذهني « 2 » كلَّها في الحال ، لصغري عن ذلك .
فسأله أبي أن يمليها ، فأملاها على صاحب لأبي كان جالسا بحضرته ، وكتبها على ظهر جزء كان قد قرأه عليه ، فيه أشعار وأخبار غير ذلك ، هو باق عندي ، وحصّلت منها ما بقي في حفظي :
إنّه دخل إلى الراضي ، وهو يبني شيئا ، أو يهدم شيئا - أنا الشاكّ - فأنشده أبياتا ، وكان الراضي جالسا على آجرّة حيال الصنّاع .
قال : كنت أنا وجماعة من الندماء « 3 » قيام ، فأمر بالجلوس بحضرته ، فأخذ كلّ واحد منّا آجرة ، فجلس عليها .
واتّفق أنّي أخذت آجرتين ملتزقتين بشيء من اسفيداج ، فجلست عليهما .
هامش
« 1 » أبو بكر الصولي : محمد بن يحيى بن عبد اللَّه بن العباس بن محمد بن صول ، قال صاحب المنتظم ( 6 / 359 ) : كان أحد العلماء بفنون الآداب ، حسن المعرفة بأخبار الملوك ، وأيام الخلفاء ، ومآثر الأشراف وطبقات الشعراء ، كان واسع الرواية ، حسن الحفظ ، حاذقا بتصنيف الكتب ، وكان له بيت عظيم مملوء كتبا ، ونادم جماعة من الخلفاء ، وصنف سيرهم في كتابه الأوراق ، وكان أجداده ملوك جرجان ، خرج أبو بكر الصولي من بغداد في السنة 336 لإضاقة لحقته ، فتوفي بالبصرة في تلك السنة .
« 2 » في ط : بخاطري .
« 3 » في ط : الجلساء .