159 أنموذج من إسراف الخليفة الراضي
حدّثني أبو إسحاق الطبريّ « 1 » ، غلام أبي عمر الزاهد « 2 » ، غلام ثعلب « 3 » ، وكان منقطعا إلى بني حمدون ، قال : حدّثني أبو جعفر بن حمدون ، قال :
كنّا نشرب مع الراضي باللَّه يوما ، في مجلس مغمّى « 4 » بالفاكهة الحسنة الفاخرة . فغرض « 5 » من الجلوس فيه ، فقال : افرشوا لنا المجلس الفلانيّ ، واطرحوا فيه ريحانا ونيلوفر فقط ، طرحا فوق الحصر ، بلا أطباق ، ولا تعبية في مشامّ ، كما تفعل العامّة ، وعجّلوا ذلك الساعة ، لننتقل إليه .
قال : فلم تكن إلَّا لحظة ، حتى قالوا له : قد فرغنا من ذلك .
فقال لنا : قوموا ، فقمنا معه .
فلما رأى المجلس ، قال للشرابيّة : غيّروا لون هذا الريحان بشيء من الكافور يسحق ويطرح فوقه ، فليس [ 96 ب ] هو مليح هكذا .
هامش
« 1 » أبو إسحاق الطبري : إبراهيم بن محمد بن أحمد ، أحد الشهود ببغداد وأمّ الناس في المسجد الحرام أيام المواسم ، كانت داره مجمع أهل القرآن والحديث ، ترجمته في تاريخ بغداد للخطيب 6 / 19 راجع القصة 6 / 7 من النشوار .
« 2 » أبو عمر الزاهد : غلام ثعلب ، محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم ، كان غزير العلم ، كثير الزهد ، أملى من حفظه ثلاثين ألف ورقة لغة ، توفي سنة 345 المنتظم 6 / 380 ) .
« 3 » في ب : تغلب والتصحيح من ط . ثعلب : أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار ، أبو العباس المعروف بثعلب ، إمام الكوفيين في النحو واللغة ، كان راوية للشعر ، محدثا ، حجة ، ثقة ، أصيب في آخر حياته بالصمم ، وصدمته فرس فمات ، وأشهر مؤلفاته كتاب الفصيح . ولد سنة 200 وتوفي سنة 291 ( الأعلام 1 / 252 ) .
« 4 » مغمى : مغطى وفي ط : معبأ .
« 5 » غرض منه : ضجر ومل .