152 رأي أحد القضاة في الخليفة المقتدر
جرى في مجلس أبي « 1 » يوما ذكر المقتدر باللَّه وأفعاله ، فقال بعض الحضّار :
كان جاهلا .
فقال أبي : مه ، فإنّه لم يكن كذلك ، وما كان إلا جيّد العقل ، صحيح الرأي ، لكنّه كان مؤثرا للشهوات .
ولقد سمعت أبا الحسن عليّ بن عيسى يقول ، وقد جرى ذكره بحضرته في خلوة : ما هو إلَّا أن يترك هذا الرجل النبيذ خمسة أيّام متتابعة ، حتى يصحّ ذهنه ، فأخاطب منه رجلا ما خاطبت أفضل منه ، ولا أبصر بالرأي ، وأعرف بالأمور ، وأسدّ في التدبير ، ولو قلت إنّه إذا ترك النبيذ هذه المدّة ، في أصالة الرأي ، وصحّة العقل كالمعتضد والمأمون ، ومن أشبههما من الخلفاء ، ما خشيت أن أقع بعيدا ، وما يفسده غير متابعة الشرب ، ولا يخبّله سواها .
هامش
« 1 » أب المؤلف : أبو القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم داود بن إبراهيم ، القاضي التنوخي ، راجع ترجمته في معجم الأدباء ( 5 / 332 ) . وقد أوردنا قسما من أخباره في ترجمة ولده المحسن التي أثبتناها في صدر هذا الجزء .