فتقدّم إسماعيل بن بلبل ، إلى إسماعيل بن إسحاق القاضي « 1 » في ذلك ، وكاتبني بالحضور ، فحضرت ، فعرّفني الصورة ، وحملني إلى إسماعيل .
فقلت لهما : أنا في كفاية وغناء ، ولا حاجة بي إلى تقلَّد القضاء .
فأمسكا عنّي ، فعدت إلى منزلي ببغداد لأصلح أمري وأرجع .
فجاءني جعفر بن إبراهيم الحصينيّ الأنباريّ ، وكان من عقلاء العجم « 2 » بالأنبار ، ولي صديقا ، فقال لي : لأيّ شيء استدعيت ؟ فحدّثته .
فقال : اتّق اللَّه في نفسك ، إنّ الذي جرى بينك وبينهما خاف عن الناس ، وإنّك تعود إلى بلدك ، فيقول أعداؤك : طلب للقضاء ، فلما شوهد ، وجد لا يصلح ، فردّ .
فقلت : ما أصنع ، وقد قلت ما قلت ؟
قال : ترجع إلى إسماعيل فتصدقه عما جرى بيننا .
قال : فباكرت إسماعيل ، فحين رآني ، قال : هذا وجه غير الوجه الأمسيّ .
قلت : هو كذلك .
قال : هي « 3 » .
قلت : كان كذا وكذا ، فأخبرته بما جرى بيني وبين جعفر بن إبراهيم .
فقال : نصحك واللَّه « 4 » هذا الصديق ، والأمر على ما قاله ، قم بنا إلى الوزير .
هامش
« 1 » أبو إسحاق الأزدي : إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد . سبقت ترجمته في القصة 1 / 33 من النشوار .
« 2 » في ط : من عقلاء الناس .
« 3 » تقال عند الاستيضاح ، وتستعمل الآن في العراق بلفظ : ها .
« 4 » في ط : قال ، فضحك وقال صدقك واللَّه .