فلما سمع ما قاله جدّي ، بكى بكاء شديدا - وكان شيخا صالحا من شيوخ الكتّاب - وقال : الآن علمت « 1 » أنّ دولة السيّدة وأمير المؤمنين تبقى ، وتثبت أركانها ، إذ كان فيها مثل هذا الشيخ الصالح الذي يقيم الحقّ على السيّدة ، ولا يخاف في اللَّه لومة لائم . فأيّ شيء يساوي شراؤكم لوقف ؟
وإن [ 79 ب ] أخذتم كتابه فخرّقتموه ، فأمره شائع ذائع ، واللَّه فوق كل شيء ، وبه عالم .
فقالت السيّدة : وكأنّ هذا لا يجوز ؟
فقال لها : لا ، هذه حيلة من أرباب الوقف على مال اللَّه ، وأعلمها أنّ الشراء لا يصحّ بتخريق كتاب الوقف ، وهذا لا يحلّ .
فارتجعت المال ، وفسخت الشراء ، وعادت تشكر جدّي ، وانقلب ذلك له أثرا جميلا عندهم .
فقال لنا جدّي بعد ذلك : من قدّم أمر اللَّه تعالى على أمر المخلوقين كفاه اللَّه [ 71 ط ] شرّهم .
هامش
« 1 » في ط : فسألت السيدة علي بن موسى ، وكان شيخا خالصا من شيوخ الكتاب ، خطابه ، وأعلمته ما كان منه ، فقال : الآن علمت الخ .