أدخلتك ، فأخرج إلى برّا « 1 » حتى أصعد أكلَّمك من فوق .
فخرج ، وجلس ينتظر أن تخاطبه من روزنة « 2 » في الدار إلى الشارع ، وهو جالس .
فقلبت عليه مرقة من قدر سكباج « 3 » ، وصيّرته آية ونكالا ، وضحكت .
فبكى ، وقال : يا أبا فلان ، بلغ أمري إلى هذا « 4 » ؟ أشهد اللَّه ، وأشهدك أنّي تائب .
قال : فأخذت أطنز به « 5 » ، وقلت : أيش تنفعك التوبة الآن ؟
قال : ورددته إلى بيته ، ونزعت ثيابي عنه ، وتركته بين القطن ، كما كان أوّلا ، وحملت ثيابي ، فغسلتها ، وأيست منه ، فما عرفت له خبرا ، نحو ثلاث سنين .
فأنا ذات يوم ، في باب الطاق « 6 » فإذا بغلام يطرّق « 7 » لرجل راكب ، فرفعت رأسي إليه ، فإذا به على برذون فاره ، بمركب خفيف مليح فضّة ،
هامش
« 1 » برّا : يعني خارج الدار ، لم تزل مستعملة ببغداد .
« 2 » الروزنة ، فارسية : الكوة ، وتعرف في بغداد اليوم باسم ( رازونة ) .
« 3 » السكباج ، فارسية : مرق يصنع من اللحم والخل ومواد أخرى ، راجع كتاب الطبيخ للبغدادي ص 13 . أقول : وهو شديد الحموضة ، والعامة في بغداد إذا شكوا من حموضة طعام قالوا : حامض كأنه سكباج .
« 4 » في ب : بلغ أمري إلى ها هنا ؟
« 5 » الطنز : السخرية .
« 6 » باب الطاق : بالجانب الشرقي من بغداد ، بين الرصافة ونهر المعلى ، منسوب إلى أسماء بنت المنصور ، وكان طاقا عظيما ، وعند هذا الطاق كان مجلس الشعراء أيام الرشيد . ( معجم البلدان 1 / 445 ) أقول هذا الوصف ينطبق على محلة الصرّافية التي يصلها جسر السكة الحديد بجانب الكرخ .
« 7 » يطرّق : يعني يركض أمام الدابة ويصيح : الطريق .