75 عافية الباقلَّاني وخالد الحذّاء يسيران حافيين على باب حديد محميّ
وقد حكي : أنّ عافية الباقلَّاني ، وخالد الحذّاء « 1 » ، رئيسي أصحاب العصبيّة في زمانهما ، بايعا « 2 » على أن يحمى لهما باب حديد ، ويمشيان عليه ، ففعلا ذلك . فلما حصلا فوقه ، حلّ أحدهما مئزره ، ثم ضرب يده إلى الآخر ، وضبطه ، وقال : انطرني أتوزّرهما عطفيّين « 3 » ، أي انتظر حتى أتّزر .
قال : فما فارقه ، حتى شدّ مئزره ، وهما فوق الباب المحميّ ، ثم تمّم مشيه ، حتى خرج منه ، وقد غلب بتلك الساعة « 4 » ، وإن لم يكن في الباب الحديد حيلة ، أو عادة ، مثلما يكون أسفل القدر ، كالنار إذا دام الوقود عليها ، فيأخذها الإنسان [ لساعته ] « 5 » على راحته ، لأنّ البخار يتصاعد ، ثم يدعها قبل أن ينعكس البخار إلى أسفلها .
وقد شاهدت أنا ، أبا الأغرّ بن [ أبي ] « 6 » شهاب التيميّ « 7 » بالبصرة ، فعل ذلك ، وإلَّا ، فلا أدري ما هو .
هامش
« 1 » في ط : الحداد .
« 2 » بايع : عاهد .
« 3 » انطرني ، بالطاء : لغة فصيحة في انتظرني ، وهي مستعملة ببغداد إلى الآن ، وأتوزّر : بغدادية أيضا بمعنى أتزر ، والعطاف : الرداء المشدود إلى العنق ، وقوله : انطرني أتوزرهما عطفيين ، يعني أنه يحل إزاره من وسطه ليعيد ربطه إلى عنقه .
« 4 » كذا وردت في ب وط ، ولعلها : المبايعة .
« 5 » الزيادة من ب .
« 6 » الزيادة من ط .
« 7 » في ط : التميمي .