قال : فقلت له : كيف فعل ذلك ؟ وما كان سببه ؟
فقال : إنّ رجلا من أولاد الواثق ، كان يسكن مدينة المنصور ، سعى في طلب الخلافة ، واستوزر شيلمة ، فأخذ له البيعة على أكثر أهل الحضرة ، من الهاشميّين ، والقضاة ، والقوّاد ، والجيش ، وأهل بغداد الأحداث ، وأهل العصبيّة ، وقوي أمره ، وانتشر خبره ، وهمّ بالظهور في المدينة ، والاعتصام بها ، والتحصّن ، حتى إذا أخذ المعتضد ، صار إلى دار الخلافة .
فبلغ المعتضد الخبر على شرحه ، إلَّا اسم المستخلف .
فكبس شيلمة [ 48 ب ] وأخذه ، فوجد في داره جرائد « 1 » بأسماء من بايع ، وبلغ الهاشميّ الخبر ، فهرب .
وأمر المعتضد بالجرائد ، فأحرقت ظاهرا ، لئلَّا يعلم الجيش بوقوفه عليها فتفسد نيّاتهم له ، بما يعتقدون من فساد نيّته عليهم .
وأخذ يسائل شيلمة عن الخبر ، فصدقه عن جميع ما جرى ، إلَّا اسم الرجل الذي يستخلف ، فرفق به ليصدقه عنه ، فلم يفعل .
وطال الكلام بينهما [ فتوعّده ] « 2 » ، فقال له : واللَّه ، لو جعلتني كردناكا ، ما أخبرتك باسمه .
فقال المعتضد للفرّاشين : هاتم أعمدة الخيم الكبار الثقال ، [ فجاؤه بها ] « 3 » وأمر أن يشدّ عليها شدّا وثيقا [ فشدّ ] « 4 » ، وأحضروا فحما عظيما ، وفرش على الطوابيق « 5 » بحضرته ، وأجّجوا نارا ، وجعل الفرّاشون يقلَّبون
هامش
« 1 » الجريدة : نسميها الآن القائمة .
« 2 » الزيادة من ط .
« 3 » الزيادة من ط .
« 4 » الزيادة من ط .
« 5 » الطابوقة وجمعها طوابيق ، وطابوق : هي الآجرة العريضة المسطحة التي تفرش بها الأرض ، والكلمة مستعملة إلى الآن في بغداد .