فقلت : لا أبيعك إيّاه إلَّا بعشرة آلاف درهم ، فلم يجسر على الرجوع للاستئذان ، فأعطاني عشرة آلاف درهم ، وأخذ الرطل .
وسقيت العليلة منه ، فقويت نفسها ، وقالت : أريد رطلا [ 41 ب ] آخر .
فجاءني الوكيل بعشرة آلاف درهم ، وقال : هات رطلا آخر ، إن كان عندك ، فبعت ذلك عليه .
فلما شربته العليلة ، تماثلت ، وجلست ، وطلبت زيادة ، فجاؤوني يلتمسون ذلك .
فقلت : ما بقي عندي إلَّا رطل واحد ، ولا أبيعه إلا بزيادة ، فداراني ، وأعطاني عشرة آلاف درهم ، وأخذ رطلا .
وداخلتني رغبة في أن أشرب أنا شيئا من الثلج ، لأقول إنّي شربت ثلجا سعر الرطل منه عشرة آلاف درهم .
قال : فشربت منه رطلا .
وجاءني الوكيل قرب السحر ، وقال : اللَّه ، أللَّه ، قد واللَّه صلحت العليلة ، وإن شربت شربة أخرى برأت ، فإن كان عندك منه شيء ، فاحتكم في سعره .
فقلت له : واللَّه ، ما عندي إلَّا رطل واحد ، ولا أبيعه إلَّا بثلثين ألفا .
فقال : خذ .
فاستحييت من اللَّه أن أبيع رطل ثلج بثلثين ألفا ، فقلت : هات عشرين ألفا ، واعلم أنّك إن جئتني بعدها بملء الأرض ذهبا ، لم تجد عندي شيئا ، فقد فني .
فأعطاني العشرين ألف ، وأخذ الرطل .
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 126
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٢٦