48 المدائني يتماجن على شيخ صوفيّ
حدّثني أحمد بن محمد المدائنيّ ، قال :
وقفت في جامع المدينة ببغداد على حلقة صوفيّة ، يتحاورون على الخطرات والهواجس « 1 » ، ومسائل تشبه الوسواس ، لم أفهمها .
وخطر لي أن أمجن بهم ، فقلت : أيّها الشيخ المصدّر ، مسألة .
فقال : هات .
فقلت : أخبرني إذا كنت شيخا في معناك ، حلسا في ذات نفسك ، فأصاب يافوخك تقطيع [ بعضب خزري ] « 2 » على سبيل العلم ، وكنت تحت الإرادة ، هل يضرّ أوصافك شيء ، مع تعلَّقك بحبل القدرة [ 35 ب ] ، يا بطَّال ؟
قال : فوقع لمن حوله إنّها مسألة ، وأخذوا يتعاطون الجواب .
وفطن الشيخ ، فخفت أن يأمرهم بي ، فانسللت .
هامش
« 1 » في ب وط : الخطرات والوساوس . والخطرات والهواجس من اصطلاحات الصوفية ، فالخاطر : ما يرد على القلب والضمير في الخطاب ، ربانيا كان أو ملكيا أو نفسيا أو شيطانيا من غير إقامة ، وقد يكون كل وارد لا تعمل لك فيه . والهاجس : يعبرون به عن الخاطر الأول ، ويسمى نقد الخاطر ، فإذا تحقق في النفس سموه إرادة ، فإذا تردد الثالثة ، سموه همة ، وفي الرابعة سموه عزما ، وعند التوجه إلى القلب إن كان خاطر فعل سموه قصدا ، ومع الشروع في الفعل سموه نية ( اصطلاحات الصوفية ) .
« 2 » في ب : يعرقب خزري وفي ط : بعصب حرري