محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أم لا ، فلم يجبني بشئ فأقمت ثلاثين يوما ثم استقبلني في طريق فقال : يا
حكم وإنك لهاهنا بعد ، فقلت إني أخبرتك بما جعلت لله علي فلم تأمرني ولم تنهني عن
شئ ولم تجبني بشئ فقال : بكر علي غدوة المنزل فغدوت عليه فقال ( عليه السلام ) : سل حاجتك
فقلت : إني جعلت لله علي نذرا وصياما وصدقة بين الركن والمقام إن أنا لقيتك أن لا أخرج
من المدينة حتى أعلم أنك قائم آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أم لا ، فإن كنت أنت رابطتك وإن لم تكن
أنت سرت في الأرض وطلبت المعاش فقال : يا حكم كلنا قائم بأمر الله فقلت : فأنت
المهدي ( عج ) قال : كلنا يهدي إلى الله ، قلت : فأنت صاحب السيف ؟ قال : كلنا صاحب
السيف ووارث السيف ، قلت : فأنت الذي تقتل أعداء الله ويعز بك أولياء الله ويظهر بك دين
الله ؟ فقال : يا حكم كيف أكون أنا وقد بلغت خمسا وأربعين فإن صاحب هذا أقرب عهدا
باللبن مني ( 1 ) .
أقول : أقرب عهدا باللبن مني أي بحسب المرئي والنظر أي يحسبه الناس شابا بكمال
قوته وعدم ظهور أثر الكهولة والشيخوخة فيه .
وفي الدر النظيم عن علي ( عليه السلام ) كأنني به وقد عبر من وادي سلام إلى سبيل السهلة على
فرس محجل له شمراخ ( 2 ) يزهو ويدعو ويقول في دعائه : لا إله إلا الله حقا حقا ، لا إله إلا الله
إيمانا وصدقا ، لا إله إلا الله تعبدا ورقا ، اللهم معز ( 3 ) كل مؤمن ومذل كل جبار عنيد ، أنت
كهفي حين تعييني المذاهب وتضيق علي الأرض بما رحبت ، اللهم خلقتني وكنت غنيا عن
خلقي ولولا نصرك إياي لكنت من المغلوبين ، يا منشر الرحمة من مواضعها ومخرج
البركات من معادنها ويا من خص نفسه بشموخ الرفعة وأولياؤه بعزه يتعززون ، يا من وضعت
له الملوك المذلة على أعناقهم فهم من سطوته خائفون ، أسألك باسمك الذي فطرت به
خلقك فكل لك مذعنون ، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تنجز لي أمري
وتعجل لي في الفرج وتكفيني وتعافيني وتقضي حوائجي الساعة الساعة الليلة الليلة إنك
على كل شئ قدير ( 4 ) .
هامش
1 - البحار : 51 ب 140 ح 14 .
2 - الشمراخ : غرة الفرس إذا جللت الأنف .
3 - في المصدر : معين .
4 - دلائل الإمامة : 458 .