نظام واتساق ، فليعمل كل امرئ منكم بما يقرب به من محبتنا ويتجنب ما يدنيه من كراهتنا
وسخطنا ، فإن أمرنا بغتة فجأة حين لا ينفعه توبة ولا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة ، والله
يلهمكم الرشد ويلطف لكم في التوفيق برحمته .
التوقيع باليد العليا على صاحبها السلام : هذا كتابنا إليك أيها الأخ الولي والمخلص في
ودنا الصفي ، والناصر لنا الوفي ، حرسك الله بعينه التي لا تنام ، فاحتفظ به ولا تظهر على
خطنا الذي سطرناه ولا بما فيه ضمناه أحدا ، وأد ما فيه إلى من تسكن إليه ، وأوص
جماعتهم بالعمل عليه إن شاء الله وصلى الله على محمد وآله الطاهرين ( 1 ) .
السابعة عشرة : من التوقيعات فيه أيضا : ورد عليه كتاب آخر من قبله صلوات الله عليه
يوم الخميس الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وأربعمائة نسخته : من عبد
الله المرابط في سبيله إلى ملهم الحق ودليله : بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليك أيها
الناصر للحق الداعي إليه بكلمة الصدق ، فإنا نحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو إلهنا وإله آبائنا
الأولين ونسأله الصلاة على سيدنا ومولانا محمد خاتم النبيين وعلى أهل بيته الطاهرين
وبعد : فقد كنا نظرنا مناجاتك عصمك الله بالسبب الذي وهبه لك من أوليائه وحرسك من
كيد أعدائه وشفعنا ذلك الآن من مستقر لنا ينصب في شمراخ ( 2 ) من يهمأ ، صرنا إليه آنفا من
عما ليل ألجأنا إليه السباديث ( 3 ) من الإيمان ، ويوشك أن يكون هبوطنا إلى ضحضح من غير
بعد من الدهر ولا تطاول من الزمان ، ويأتيك بناء منا بما يتجدد لنا من حال ، فتعرف بذلك ما
يعتمد من الزلفة إلينا بالأعمال والله موفقك لذلك برحمته ، فلتكن حرسك الله بعينه التي لا
تنام ، أن تقابل بذلك فتنة تسبل نفوس قوم حرشت ( 4 ) باطلا لاسترهاب المبطلين ، يبتهج
لدمارها المؤمنون ويحزن لذلك المجرمون ، وآية حركتنا من هذه اللوثة ( 5 ) حادثة بالحرم
المعظم من رجس منافق مذمم مستحل للدم المحرم ، يعمل بكيده أهل الإيمان ولا يبلغ
هامش
1 - الإحتجاج : 495 ذكر طرف مما خرج عن صاحب الزمان من المسائل الفقهية .
2 - واحد شماريخ النخل وهي العثاكيل التي عليها البسرة ، والعثكال ما يكون فيه الرطب ، والشمراخ
غرة الغرس .
3 - في الإحتجاج والتهذيب : 1 / 39 . من بهماء - اسباريت .
4 - الاحتراش : أن يقصد الرجل إلى جحر الضب فيضربه بكفه ليحسبه الضب أفعى .
5 - اللوثة : الجرح والاسترخاء ، واللوثة الشر والدنس .