مواضع يعرفونها ، فقد نهينا عن الفحص والتفتيش ، فودعته وانصرفت عنه ( 1 ) .
العاشر : ممن رآه في غيبته الصغرى : في البحار عن يوسف بن أحمد الجعفري قال :
حججت سنة ست وثلاثمائة وجاورت بمكة تلك السنة وما بعدها إلى سنة تسع وثلاثمائة
ثم خرجت عنها منصرفا إلى الشام ، فبينا أنا في بعض الطريق وقد فاتتني صلاة الفجر فنزلت
من المحمل وتهيأت للصلاة ، فرأيت أربعة نفر في محمل فوقفت أعجب منهم فقال
أحدهم : مم تعجب ، تركت صلاتك وخالفت مذهبك ؟ فقلت للذي يخاطبني : وما علمك
بمذهبي ؟ فقال : تحب أن ترى صاحب زمانك ؟ فقلت : نعم ، فأومى إلى أحد الأربعة . فقلت :
إن له دلايل وعلامات ، فقال : إيما أحب إليك أن ترى الجمل وما عليه صاعدا إلى السماء ،
أو ترى المحمل صاعدا إلى السماء ؟ فقلت : أيهما كان فهي دلالة ؟ فرأيت الجمل وما عليه
يرتفع إلى السماء ، وكان الرجل أومى إلى رجل به سمرة وكان لونه الذهب ، بين عينيه
سجادة ( 2 ) .
الحادي عشر : ممن رآه في غيبته الصغرى : عن علي بن إبراهيم الأودي قبل سنة
ثلاثمائة : بينا أنا في الطواف قد طفت ستة وأريد أن أطوف السابعة ، فإذا أنا بحلقة عن يمين
الكعبة وشاب حسن الوجه ، طيب الرائحة ، هيوب ومع هيبته متقرب إلى الناس ، فلم أر
أحسن من كلامه ولا أعذب من منطقه في حسن جلوسه فذهبت أكلمه فزبرني ( 3 ) الناس ،
فسألت بعضهم : من هذا ؟ فقال : ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يظهر للناس في كل سنة يوما لخواصه
فيحدثهم . فقلت : مسترشدا إياك فأرشدني هداك الله .
قال : فناولني حصاة فحولت وجهي فقال لي بعض جلسائه : ما الذي دفع إليك ابن رسول
الله ؟ فقلت : حصاة ، فكشفت عن يدي فإذا أنا بسبيكة من ذهب فذهبت ، فإذا أنا به قد
لحقني فقال : ثبتت عليك الحجة ، وظهر لك الحق ، وذهب عنك العمى أتعرفني ؟ فقلت :
اللهم لا . قال : أنا المهدي ، أنا قائم الزمان ، أنا الذي أملأها عدلا كما ملئت جورا ، إن الأرض لا
تخلو من حجة ، ولا يبقى الناس في فترة أكثر من تيه بني إسرائيل ، وقد ظهر أيام خروجي ،
هامش
1 - بحار الأنوار : 52 / 4 ح 2 وغيبة الشيخ : 257 .
2 - بحار الأنوار : 52 / 5 ح 3 وغيبة الشيخ : 258 .
3 - أي : زجرني ومنعني .