السابع : ممن رآه في حياة أبيه ( عليه السلام ) : في تبصرة الولي عن أبي سهل إسماعيل النوبختي :
دخلت على أبي محمد الحسن بن علي ( عليه السلام ) في المرضة التي مات فيها ، فأنا عنده إذ قال
لخادمه عقيد وكان الخادم أسود نوبيا قد خدم من قبله علي بن محمد ( عليه السلام ) وهو ربى
الحسن ( عليه السلام ) فقال له : يا عقيد اغل لي ماء بالمصطكى ، فأغلى له ، ثم جاءت به صيقل الجارية
أم الخلف ، فلما صار القدح قرب ثنايا الحسن ( عليه السلام ) فتركه في يده وهم بشربه فجعلت يده
ترتعد حتى ضرب القدح وقال للعقيد : أدخل البيت فإنك ترى صبيا ساجدا فائتني به . قال
أبو سهل : قال عقيد : فدخلت الحجرة فإذا بالصبي ساجدا رافعا سبابته نحو السماء فسلمت
عليه فأوجز لي صلاته فقلت : إن سيدي يدعوك إليه ، إذ جاءت أمه صيقل فأخذت بيده
وأخرجته إلى أبيه الحسن ( عليه السلام ) .
قال أبو سهل : فلما مثل الصبي بين يديه سلم فإذا هو دري اللون وفي شعر رأسه قطط ،
مفلج الأسنان ، فلما رآه الحسن ( عليه السلام ) بكى وقال : يا سيد أهل بيته اسقني إني ذاهب إلى ربي ،
وأخذ الصبي القدح المغلي بالمصطكى بيده ثم حرك شفتيه ثم سقاه ، فلما شربه قال :
هيئوني للصلاة ، فطرح في حجره منديل فوضأه الصبي واحدة واحدة ومسح على رأسه
وقدميه فقال له أبو محمد ( عليه السلام ) : أبشر يا بني فأنت صاحب الزمان وأنت المهدي وأنت الحجة
لله في أرضه وأنت ولدي ووصيي ، وأنا ولدتك وأنت محمد بن الحسن بن علي بن محمد
بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، ولدك
رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين وأنت خاتم الأئمة الطاهرين ، وقد بشر بك رسول الله
وسماك وكناك ، بذلك عهد إلي أبي عن آبائك الطاهرين صلى الله على أهل البيت ، ربنا إنه
حميد مجيد ، ومات الحسن بن علي ( عليه السلام ) من وقته ( 1 ) .
الثامن : ممن رآه في حياة أبيه ( عليهما السلام ) : في البحار عن أحمد بن إسحاق قال : دخلت على
أبي محمد الحسن بن علي ( عليه السلام ) وأنا أريد أن أسأله عن الخلف بعده فقال لي مبتدئا : يا أحمد
بن إسحاق إن الله تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم ، ولا تخلو إلى يوم القيامة من
حجة الله على خلقه ، به يدفع البلاء عن أهل الأرض ، وبه ينزل الغيث ، وبه يخرج بركات
هامش
1 - غيبة الطوسي : 273 ، وتبصرة الولي : 782 ح 69 .