وحدثني جماعة مختلفو المذاهب بحديثه ، وأنهم رأوه وسمعوا كلامه : منهم أبو العباس
أحمد بن نوح بن محمد الحنبلي الشافعي ، فحدثني بمدينة الرملة في سنة إحدى عشرة
وأربعمائة قال : كنت متوجها إلى العراق للتفقه فعبرت بمدينة يقال لها شهرود من أعمال
الجبل ، قريبة من زنجان ، وذلك في سنة خمسة وأربعمائة فقيل لي : إن هاهنا شيخا يزعم أنه
رأى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فلو صرت إليه فرأيته لكان في ذلك فائدة عظيمة .
قال : فدخلنا عليه فإذا هو في بيته يعمل النوار ، وإذا هو شيخ نحيف الجسم مدور اللحية
كبيرها وله ولد صغير ولد له منذ سنة فقيل له : إن هؤلاء قوم من أهل العلم متوجهون إلى
العراق يحبون أن يسمعوا من الشيخ ما قد لقي من أمير المؤمنين . فقال : نعم ، كان السبب في
لقائي له أني كنت قائما في موضع من المواضع فإذا أنا بفارس مجتاز فرفعت رأسي فجعل
الفارس يمر يده على رأسي ويدعو لي ، فلما أن غبر أخبرت بأنه علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
فهرولت حتى لحقته وصاحبته ، وذكر أنه كان معه في تكريت وموضع من العراق يقال له : تل
فلان بعد ذلك ، وكان بين يديه يخدمه إلى أن قبض ( عليه السلام ) فخدم أولاده .
قال لي أحمد بن نوح : رأيت جماعة من أهل البلد ذكروا ذلك عنه قالوا : إنا سمعنا آباءنا
يخبرون عن أجدادنا بحال هذا الرجل وأنه على هذه الصفة ، وكان قد مضى فأقام بالأهواز
ثم انتقل إليها لأذية الديلم له وهو مقيم بشهرود ، وحدثني بحديثه أيضا قوم من أهل شهرود
ووصفوا الوصفة وقالوا هو يعمل الزنانير . انتهى ( 1 ) .
التاسع والعشرون من المعمرين : وفي البحار عن مكي بن أحمد قال : سمعت إسحاق بن
إبراهيم الطوسي يقول : وقد أتى عليه سبع وتسعون سنة على باب يحيى بن منصور قال :
رأيت سربايل ملك الهند في بلاد تسمى صوح ، فسألناه : كم أتى عليك من السنين ؟ قال :
تسعمائة سنة وخمس وعشرون سنة ، وهو مسلم فزعم أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنفذ إليه عشرة من
أصحابه منهم حذيفة بن اليمان وعمرو بن العاص وأسامة بن زيد وأبو موسى الأشعري
وصهيب الرومي وسفينة وغيرهم يدعونه إلى الإسلام فأجاب وأسلم ، وقبل كتاب النبي ( صلى الله عليه وآله )
. فقلت له : كيف تصلي مع هذا الضعف ؟ فقال لي : قال الله عز وجل * ( والذين يذكرون الله
هامش
1 - كنز الفوائد : 267 ، والبحار : 51 / 260 ح 5 .