كذلك بنو أمية وبنو العباس لما وقفوا على أن زوال الجبابرة على يد القائم منا قصدوا قتله ،
ويأبى الله أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلا أن يتم نوره .
وأما غيبته كغيبة عيسى فإن اليهود والنصارى اتفقت على أنه قتل فكذبهم الله عز وجل
ذكره بقوله * ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ) * ( 1 ) كذلك غيبة القائم فإن الناس
استنكروها لطولها ، فمن قائل بغير هدى بأنه لم يولد ، وقائل يقول : إنه ولد ومات ، وقائل
يقول : إن حادي عشرنا كان عقيما ، وقائل يقول : يتعدى إلى ثالث عشر وما عدا ، وقائل : إن
روح القائم ينطق في هيكل غيره ، وكلها باطل .
وأما إبطاؤه كإبطاء نوح ( عليه السلام ) فإنه لما استنزل العقوبة على قومه بعث الله الروح الأمين
فقال : يا نبي الله إن الله يقول لك : إن هؤلاء خلايقي وعبادي لست أهلكهم إلا بعد تأكيد
الدعوة وإلزام الحجة ، فاغرس النوى واصبر واجتهد ، وأخبر بذلك الذين آمنوا به فارتد منهم
ثلاثمائة رجل ، ثم إن الله يأمر عند ثمرها كل مرة بأن يغرسها مرة بعد أخرى إلى أن غرسها
سبع مرات ، فما زال منهم يرتد إلى أن بقي بالإيمان نيف وسبعون رجلا فأوحى الله إليه : الآن
صفى الحق عن الكدر بارتداد من كانت طينته خبيثة ، فكذلك القائم ( عج ) منا فإنه تمتد
غيبته ثم تلا * ( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ) * ( 2 ) .
وأما الخضر ما طول الله عمره لنبوة قدرها له ، ولا لكتاب ينزل عليه ولا لشريعة ينسخ بها
شريعة من كان قبله ، ولا لامة يلزم اقتداؤهم به ولا لطاعة يعرضها له ، بل طول عمره
للاستدلال به على طول عمر القائم ( عج ) ولتنقطع بذلك حجة المعاندين ، لئلا يكون للناس
على الله حجة ( 3 ) .
زهرة : في القاموس في باب الدال وفصل العين عن حديث مفصل : إن أول الناس
دخولا الجنة عبد أسود يقال له عبود ، وذلك أن الله تعالى بعث نبيا إلى أهل قرية فلم يؤمن
به أحد إلا ذلك الأسود ، وإن قومه احتفروا له بئرا فصيروه فيها وأطبقوا عليه صخرة عظيمة ،
وكان ذلك الأسود يخرج فيحتطب فيبيع الحطب ويشتري به طعاما وشرابا ثم يأتي تلك
الحفرة فيعينه الله عز وجل على تلك الصخرة فيرفعها ويدلي إليه ذلك الطعام والشراب ، وإن
هامش
1 - النساء : 157 .
2 - سورة يوسف : 110 .
3 - بطوله في كمال الدين : 353 ، وينابيع المودة : 3 / 310 باب 80 .