ونشأ للحكم بن العاص أحد وعشرون ابنا وولد لمروان بن الحكم تسعة بنين . انتهى ( 1 ) .
ومع ذلك كله كيف رضي هؤلاء الأعلام أن يجعلوا الذين لعنهم رسول الله وعدهم من
الجبابرة من خلفائه الاثني عشر الذين يعملون بالهدى ودين الحق ، وكان الإسلام في
عهدهم عزيزا منيعا مع ما وقع في عهدهم من سفك الدماء المحرمة وهتك الفروج المحرمة
حتى المحارم ، وحل الأموال المعتصمة ما لا يحصى ، والتجاهر بشرب الخمور واللعب
بالقمار وغيرها بما لم يقع في عصر ، فكان الإسلام بهم ذليلا مهانا ( 2 ) .
الوجه السادس : أن هؤلاء الأجلة كيف استحسنوا أن يكون يزيد بن معاوية من الخلفاء
الاثني عشر العاملين بالحق مع ما كان عليه من الفساد ، وما صدر منه مما بكت وتبكي منه
السبع الشداد : من وقعة الطف ( 3 ) ومن وقعة الحرة ( 4 ) وهتك بيت الحرام ( 5 ) ، وقد ألف فيها
بالانفراد كتب ورسائل سوى ما في التواريخ والسير .
في كشف الأستار عن صالح بن أحمد بن حنبل قال : قلت لأبي : إن قوما ينسبونني إلى
تولي يزيد . فقال : يا بني هل يتولى يزيد أحد يؤمن بالله ؟ فقلت : فلم لا تلعنه ؟ فقال : ومتى
رأيتني ألعن شيئا ؟ ولم لا تلعن من لعنه الله في كتابه ؟ فقلت : وأين لعن الله يزيد في كتابه ،
فقرأ * ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله
فأصمهم وأعمى أبصارهم ) * ( 6 ) فهل يكون فساد أعظم من القتل ( 7 ) ؟
( وعن ) ابن حنظلة غسيل الملائكة الذي بايعه أهل المدينة قال : والله ما خرجنا على
يزيد حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء ، إن رجلا ينكح الأمهات والبنات والأخوات
ويشرب الخمر ويدع الصلاة ، والله لو لم يكن معي أحد من الناس لأبليت الله فيه بلاء حسنا .
وعن الزهري أنه قال : كان القتلى يوم الحرة سبعمائة من وجوه الناس من قريش والأنصار
هامش
1 - مجمع الزوائد : 5 / 243 .
2 - راجع ما فصله المقريزي في كتابه : النزاع والتخاصم .
3 - أعلام الورى : 2 / 205 .
4 - شرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 18 ، وينابيع المودة : 3 / 33 .
5 - مجمع الزوائد : 3 / 290 .
6 - سورة محمد ( صلى الله عليه وآله ) : 230 .
7 - ذكره وذكر أدلته ، ومن جوز لعن يزيد ابن الجوزي في كتابه : الرد على المتعصب العنيد .