الأموية لزيادتهم على اثني عشر ولظلمهم الفاحش إلا عمر بن عبد العزيز ( رحمه الله ) ، ولكونهم عين
بني هاشم لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : كلهم من بني هاشم ، لأن النبي في رواية عبد الملك عن جابر
وإخفاء صوته في هذا القول يرجح هذه الرواية ، لأنهم لا يحسنون خلافة بني هاشم .
ولا يمكن أن يحمل على الملوك العباسية لزيادتهم على العدد المذكور ولقلة رعايتهم
[ يؤيد ذلك هذه ] الآية * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * ( 1 ) وحديث الكساء ،
فلا بد من أن يحمل هذا الحديث على الأئمة الاثني عشر من أهل بيته وعترته ، لأنهم كانوا
أعلم أهل زمانهم وأجلهم وأورعهم وأتقاهم وأعلاهم نسبا وأفضلهم حسبا وأكرمهم عند
الله ، وكانت علومهم عن آبائهم متصلا بجدهم صلوات الله عليه وعليهم وبالوراثة
واللدنية ( 2 ) .
في الينابيع عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : من أنكر خروج المهدي فقد كفر بما أنزل على محمد ، ومن
أنكر نزول عيسى فقد كفر ، ومن أنكر خروج الدجال فقد كفر ( 3 ) .
( وفيه ) قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي الاثنا
عشر ، أولهم علي وآخرهم ولدي المهدي ، فينزل روح الله عيسى ابن مريم فيصلي خلف
المهدي ، وتشرق الأرض بنور ربها ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب ( 4 ) .
( وفيه ) عن فرائد السمطين عن مجاهد عن ابن عباس قال : قدم يهودي يقال له نعثل
فقال : يا محمد أسألك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين فإن أجبتني عنها أسلمت
على يديك ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : سل يا أبا عمارة . فقال : يا محمد صف لي ربك ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : لا يوصف
إلا بما وصف به نفسه ، وكيف يوصف الخالق الذي تعجز العقول أن تدركه والأوهام أن تناله
والخطرات أن تحده والأبصار أن تحيط به ، جل وعلا عما يصفه الواصفون ، ناء في قربه
وقريب في نأيه ، هو كيف الكيف وأين الأين فلا يقال له أين هو ، وهو منقطع الكيفية
والدينونية ، فهو الأحد الصمد كما وصف نفسه ، والواصفون لا يبلغون نعته ، لم يلد ولم يولد
ولم يكن له كفوا أحد .
هامش
1 - الشورى : 23 .
2 - ينابيع المودة : 3 / 292 ح .
3 - ينابيع المودة : 3 / 295 .
4 - المصدر السابق ، وفرائد السمطين : 4 / 332 ح 585 .