علم وتبيان ، أليس مسكنك في الجبال والبراري ؟ قال : بلى يا خليفة الله . قال : ما الذي جاء
بك إلينا ؟ قال : جئت أنظر نورك فأستضئ به . قال : كيف علمت أن لنا أنوارا ؟ قال : يقول الله
تعالى * ( مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة . . . ) * ( 1 ) وأنتم مصابيح
الدجى ومفاتيح الهدى وحبل الله المتين .
قال له : صدقت سل عما بدا لك ؟ قال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول الله تعالى * ( إنا
أنزلناه في ليلة القدر ) * ( 2 ) قال ( عليه السلام ) : نعم يا بيهس قد سألت عنه غيري ؟ قال : لا كرامة لهم وهذا
علم لا يعلمه إلا نبي أو وصي .
قال ( عليه السلام ) : أما قوله تعالى * ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) * فنور أنزل على الدنيا . قال : كيف أنزل ؟
قال ( عليه السلام ) : لما استوى الرب على العرش أراد أن يستضئ ضوء ، بنورنا وإن نورنا من نوره ، فأمر
الله النور أن ينطق فنطق حول العرش فعلمت الملائكة بذلك فخروا له سجدا لحلاوة كلام
نورنا ، فلذلك سميت القدر فإنها لنا ولمن يتولانا ، وليس لغيرنا فيه نصيب فكان نورنا عند
العرش ناميا صباحا ، والملائكة يسلمون علينا ، فلما أن خلق الله آدم رفع رأسه فنظر إلى نورنا
فقال آدم : إلهي وسيدي منذ كم نورهم تحت عرشك ؟ فقال الله تبارك وتعالى : يا آدم من قبل
أن خلقتك وخلقت السماوات والأرض والجبال والبحار والجنة والنار بأربعة وعشرين ألف
عام وأنت في بعض أنوارهم ، فلما أن هبط آدم ( عليه السلام ) إلى الدنيا كانت الدنيا مظلمة ، فقال
آدم ( عليه السلام ) : بإذن ربهم . أتدري أي إذن كان ؟ قال : لا . قال : أنزل الله تعالى إلى جبرائيل يا رب بحق
محمد وعلي إلا رددت علي النور الذي كان لي ، فأهبطه الله تبارك وتعالى إلى الدنيا فكان
آدم يستضئ بنورنا ، فلذلك سمى ليلة القدر ، فلما بقي آدم ( عليه السلام ) في الدنيا وعاش فيها
أربعمائة سنة أنزل الله عليه تابوتا من نور له اثنا عشر بابا ، لكل باب وصي قائم يسير بسيرة
الأنبياء .
قال : يا رب من هؤلاء ؟ قال الله عز وجل : يا آدم أول الأنبياء أنت والثاني نوح والثالث
إبراهيم والرابع موسى والخامس عيسى والسادس محمد خاتم الأنبياء . وأما الأوصياء
أولهم شيث ابنك والثاني سام بن نوح والثالث إسماعيل بن إبراهيم والرابع يوشع بن نون
والخامس شمعون الصفا والسادس علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وآخرهم القائم من ولد محمد
هامش
1 - النور : 35 .
2 - القدر : 1 .