السلام بعثا بالسيف . فهما من خلفاء الحق الجامعين بين الرسالة و الخلافة .
فهارون له الامامة التي لا واسطة بينه و بين الحق فيها ، و له الامامة بالواسطة من جهة استخلاف أخيه إيّاه على قومه . فجمع بين قسمى الامامة ، فقويت نسبته إليها . فلذلك أضيفت حكمته إليها دون غيرها من الصفات . فاعلم ذلك .
هارون لموسى عليهما السلام حين استخلفه على قومه و ذهب لميقات ربّه بمنزلة نواب محمد لمحمّد صلَّى الله عليه و سلم بعد انفصاله عن هذه النشأة العنصرية ذاهبا الى ربه . فكما أنّ نوّاب محمّد صلَّى الله عليه و سلم من الكمّل و الأقطاب ورثته و خلفاؤه في أمّته ، يتصرّفون فيهم كتصرّفه صلَّى الله عليه و سلم ، فكذلك كان هارون وارثا لموسى عليهما السلام و خليفة عنه في قومه و متصرّفا فيهم مثل تصرّفه .
فلينظر الولى الوارث الذي يرث من قبله من الأنبياء من يرث منهم ، فانّ الوارث إمّا محمّدى أو غير محمّدى ، و الغير المحمّدى إمّا وارث لموسى أو عيسى أو إبراهيم أو غيرهم من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين . [ 218 ] و لينظر
شرح
[ 218 ] . قال رضى الله عنه في رسالته المعمولة في كيفية السلوك ، « اعلم أنّ كل ولى لله تعالى ، فانّه يأخذ ما يأخذ بواسطة روحانية نبيّه الذي هو على شريعته ، و من ذلك المقام يشهد . فمنهم من يعرف ذلك « 1 » ، و منهم من لا يعرف و يقول ، « قال لي الله » ، و ليس غير تلك الروحانية . . . ، غير أنّ الأولياء من أمّة محمّد صلَّى الله عليه و سلم قد يرث الواحد منهم موسى عليه السلام ، و لكنّ من النور المحمّدى ، لا من النور الموسوي ، فيكون حاله من محمّد صلَّى الله عليه و سلم حال موسى عليه السلام منه صلَّى الله عليه و سلم . و ربّما يظهر من ولى عند موته ملاحظة موسى و عيسى ، فيتخيّل العامي و من لا معرفة له أنّه قد تهوّد أو تنصّر لكونه يذكر هؤلاء الأنبياء عند موته ، و إنّما ذلك من قوّة المعرفة بمقامه و الانصاف إلَّا القطب ، فانّه على قلب محمّد صلَّى الله عليه و سلم . و لقد لقينا رجالا « 2 » على قلب عيسى - و هو أوّل شيخ لقيته - و رجالا « 3 » على قلب موسى و آخرين على قلب إبراهيم و غيرهم عليهم السلام . . .
هامش
« 1 » يعرف ذلك : يعرف JD
« 2 » رجالا : رجلا JD
« 3 » رجالا : رجلا JD