( 19 ) فص حكمة غيبية في كلمة أيوبية
لمّا كانت أحواله عليه السلام في زمان الابتلاء و قبله و بعده غيبية ، أسندت هذه الحكمة الغيبية إلى الكلمة الأيوبية : [ 206 ] أمّا قبل زمان الابتلاء ، فلأنّ الله تعالى أعطاه من الغيب بلا كسبه ما لم يعط أحدا من المال و البنين و الزرع و الضرع و الخول [ 207 ] و العبيد .
و أمّا في زمان الابتلاء ، فلأنّه كان يصعد له من الأعمال الزاكية مثل ما يصعد من أهل الأرض أو أوفى ، فغار عليه إبليس و بنوه ، و قصده بالأذية هو
شرح
[ 206 ] . و ما قيل ، « لا يقال ، إنّما سمّى حكمته « غيبية » لأنّ أموره كلها ما ظهرت إلَّا من الغيب أوّلا و آخرا ، لأنّ أهل العالم كلهم لا تظهر أمورهم إلَّا من الغيب ، فلا اختصاص حينئذ » ، فمدفوع بأنّ المراد أنّ أموره كلها أوّلا و آخرا ظهرت من الغيب من غير سبب معهود و موجب مشهود ، و أهل العالم لا يظهر أمورهم في الأكثر إلَّا بأسباب معهودة و موجبات مشهودة ، فظهر حينئذ الاختصاص . تأمّل . منه .
[ 207 ] . « « خول الرجل » حشمه . الواحد « خائل » . و قد يكون الخول واحدا ، و هو اسم يقع على العبد و الأمة . قال الفرّاء ، « هو جمع خائل ، و هو الراعي » . »
صحاح . منه .