يصحبك و ما إليه يدعوك و يجذبك . فلذلك تعبدنا الله ، أي أخذنا عبادا نعبده ، بالطريق الموصل لنا الى سعادتنا - التي هي الفوز بالنجاة و الدرجات - خاصة ، لا بأىّ طريق كان ، فانّ كل طريق و إن كان يوصلنا إليه من حيثية اسم من الأسماء - لأنّ كل اسم من وجه عين المسمّى - فذلك لا يجدي نفعا و لا يورث سعادة فانّها ، أي الأسماء ، من حيث حقائقها و آثارها مختلفة : فأين « الضارّ » من « النافع » و « المعطى » من « المانع » ؟ ! و أين « المنتقم » من « الغافر » و « المنعم اللطيف » من « القاهر » ؟ ! و هو ، أي الطريق الموصل لنا إلى سعادتنا هو ، ما شرعه الله سبحانه لنا على لسان رسوله و أمره بأن يدعونا إليه بقوله ، « قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا و من اتّبعنى و سبحان الله و ما أنا من المشركين » . و لمّا كان في الدعوة إلى الله ممّا يكون المدعوّ فيه و عليه إيهام من وجه بأنّ الحق متعيّن في الغاية مفقود في الأمر الحاضر ، و كان حرف « إلى » المذكور في قوله ، « أَدْعُوا إِلَى الله » ، حرفا يدلّ على الغاية و يوهم التحديد ، أمره أن ينبّه أهل اليقظة و اليقين على سرّ ذلك . فكأنّه يقول لهم ، « إنّى و إن دعوتكم إلى الله بصورة إعراض و إقبال ، فليس ذلك لعدم معرفتى أنّ الحق مع كلّ ما أعرض
شرح
الشريفة ، فهو من حيث الاستعداد و السلوك . و لهذا لا يحصل أصلا إلَّا بعد الاستعداد الذاتي و السلوك الحقيقي أعنى قربهم و طريقهم إليه بعد الاستعداد الذاتي يكون به قدر سلوكهم و مجاهدتهم و رياضتهم .
فالصراط المستقيم السلوكى غير الصراط المستقيم الوجودي ، و لهذا لا يصل إليه كلّ أحد و إن وصل إليه أحد ، لا يكون إلَّا بعد مجاهدة شاقّة و رياضة صعبة مع وجود شيخ كامل و مرشد و اصل . و يعرف تحقيق هذا من قرب النبي صلَّى الله عليه و سلَّم ليلة المعراج - الذي كان من حيث السلوك - في قوله تعالى ، « قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى » ، لأنّ هذا القرب قرب لا يمكن أقرب منه ، و لا يمكن « 1 » حصوله لأحد غيره أصلا . و معلوم أنّ الله سبحانه قال ، « وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه من حَبْلِ الْوَرِيدِ » . فلو كان هذا القرب كافيا ، لم يكن النبي صلَّى الله عليه و سلَّم و لا غيره محتاجا إلى السلوك و طلب القرب . فافهم ، فانّه دقيق . منه .
هامش
« 1 » اقرب منه و لا يمكن : - JD