تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد النصوص في شرح نقش الفصوص — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
و إنّما يظهر الفوائد بتمييز الرتب و اختلاف الجهات و الطرق و تفاوت ما به
شرح
الموجودات ، على الصراط المستقيم ، و من الخبر أنّ الطرق إليه هي الطرق المشتهرة من الملل و النحل و المذاهب . فحكموا من هذين التصوّرين أنّ الكل على الصراط المستقيم و الطريق الحق و أنّ نسبة الكل إلى الله نسبة واحدة ، و ليس لأحد مزيد على الآخر ، لا من الأنبياء و الأولياء و لا من غيرهم من العلماء و العارفين و الملائكة المقرّبين . و عطَّلوا بذلك جميع الأحكام الشرعية و القوانين الإلهية و ما التفتوا إلى العلم و العمل و القيام بالتكليف و غير ذلك و نظروا إلى الجميع به عين واحدة و نظر واحد . و هذه مفسدة عظيمة في الدين - نعوذ با لله منهم . و جماعة أخرى منهم توهّموا من قوله تعالى ، « أَلا إِنَّه بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ » ، و من قوله ، « وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ » ، أنّ قرب الجميع و بعده بالنسبة إلى الله متساو ، و ليس لأحد مزيّة على الآخر من الأنبياء و الأولياء و غيرهم . و هذا التوهّم أيضا من أعظم المهالك و أكبر المفاسد ، فوجب علينا رفعه بعناية الله و حسن توفيقه غيرة على الدين و شفقة على المسلمين . فنقول ، ينبغي أن يعرف أنّ الطريق و القرب من الله تعالى إلى الموجودات خلاف طريقهم و قربهم إليه سبحانه ، لأنّ طريقه و قربه إليهم من حيث الوجود و الاحاطة ، و قربهم و طريقهم إليه من حيث السلوك و الاستعداد و بينهما بون بعيد ، لأنّ القرب و الطريق الذي هو من طرق الحق إليهم واقع أزلا و أبدا على و تيرة واحدة ، لا يختلف فيه شيء و لا يتبدّل - « لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ الله » بل هو « الآن كما كان » في الأزل « فِطْرَتَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله » . و ليس هذا المعنى مخصوصا به زمان و لا مكان ، و ليس لأحد فيه مزيد على الآخر . و الحجر و المدر و النبات و الحيوان و الإنسان و الملك فيه على سواء ، لأنّ نسبة المحيط إلى المحاط نسبة واحدة ، و نسبة المظهر إلى الظاهر كذلك . و مثال ذلك قرب المداد بكل حرف من حروف هذا الكتاب ، لأنّه ليس المداد من حيث هو مداد أقرب إلى حرف منه إلى حرف آخر ، و إن كان بينهما نسبة بالتقدّم و التأخّر بحسب الكتابة . و أمّا القرب و الطريق الذي هو من طرق المخلوقات و الموجودات
نقد النصوص في شرح نقش الفصوص — صفحة 186 | ويليام چيتيك / عبد الرحمن جامي