الصوري . [ 158 ]
و سرّ ذلك أنّ الوارد إذا نزل من الخارج على القلب ، ثمّ انعكس من القلب إلى الدماغ ، فصوّرته القوّة المصوّرة في المتخيّلة و جسّدته ، خرج على صورة الواقع ، لأنّ عكس العكس مطابق للصورة الأصلية . فيشاهد صاحب الكشف المذكور شاهد الوارد مطابقا للصورة الأصلية على ما رآه في عالم الخيال . و كان مشاهد إبراهيم عليه السلام على هذا ، و قد تعوّد بذلك .
ثمّ لمّا نقله الله سبحانه إلى مقام من وسع قلبه الحق ، و صار محلّ الاستواء الإلهي ، فلا ينطبع في قلبه غالبا أمر من خارج بل من قلبه يكون المنبع ، و الانطباع الأوّل في الدماغ . فانبعث الوارد - يعنى القربان - من قلبه إلى القوّة « 1 » المتخيّلة . فصوّرت له المصوّرة ذلك القربان - و هو الكبش - على صورة إسحاق [ 159 ] عليه السلام لمناسبة واقعة بينهما ، و هي إسلامه لوجه الله و انقياده
شرح
[ 158 ] . الكشف الصوري ما يحصل في عالم المثال أو الخيال من طريق الحواس الخمس : إمّا على سبيل المشاهدة ، كرؤية المكاشف صور الأرواح المتجسّدة أو على طريق السماع ، كسماع النبي عليه السلام الوحى النازل عليه كلاما منظوما ، أو على سبيل الاستنشاق ، كما قال عليه السلام ، « إنّى لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن » ، أو على سبيل الملامسة ، كما قال عليه السلام أيضا ، « فوضع الله كفّه بين كتفي ، فوجدت بردها بين ثدييّ » ، أو على طريق الذوق ، كمن يشاهد أنواعا من الأطعمة ، فإذا ذاق منها ، اطَّلع على معان غيبة . فأمّا الكشف المعنوي ، فهو ظهور المعاني الغيبية و الحقائق العينية مجرّدة عن الصور من تجلَّيات الاسم « العليم » و « الحكيم » . و هو أيضا أنواع ليس هذا موضع بسطها . منه .
[ 159 ] . قال بعض الأفاضل ، حاشا منصب الخلَّة عن مثل هذا الخطاء ! و الحق في ذلك - و الله أعلم - أنّ إبراهيم عليه السلام رأى في المنام أنّه مباشر للذبح ، بمعنى أنّه أضجع ابنه و أخذ المدية و أمرّها على حلقومه ليقطعه ، و لكن لم يحصل القطع . و هذا هو المراد بقوله ، « إِنِّي أَرى في الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ » ، أي « رأيت أنّى مشتغل بافعال الذبح » . و لا يلزم منه تمامه . و قد وقع منه في اليقظة ما
هامش
« 1 » القوة : - JSD