تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد النصوص في شرح نقش الفصوص — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
كالقلم الأعلى المسمّى ب « العقل الأوّل » . و إن لم يكن الاستعداد تامّا جدّا ، تأخّر القبول ، و كان بواسطة أو وسائط ، كما وقع و ثبت شرعا و كشفا و عقلا . و الموجب للتفاوت بالنقص و التمام الاستعدادات ، لا غير . و الفيض واحد ، و الاستعدادات مختلفة متفاوتة ، مثل ورود النار على النفط و الكبريت و الحطب اليابس و الأخضر : فلا شك أنّ أوّلها و أسرعها قبولا للاشتعال و الظهور بصورة النار النفط ، ثمّ الكبريت ، ثمّ الحطب اليابس ، ثمّ الأخضر . فأنت إذا أمعنت النظر فيما ذكرنا ، رأيت أنّ علَّة سرعة قبول النفط الاشتعال قبل غيره ، ثمّ الكبريت - كما ذكر - ليست إلَّا قوّة المناسبة بين مزاج النفط و النار و اشتراكهما في بعض الأوصاف الذاتية ، التي بها كانت النار نارا . و كذلك سبب تأخّر قبول الحطب الأخضر الاشتعال إنّما موجبه حكم المباينة التي تضمّنها الحطب الأخضر من البرودة و الرطوبة المنافية لمزاج النار و صفاتها الذاتية . و هو ، أي الاستعداد ، قوله ، أي ما يدلّ عليه قوله عزّ و علا « 1 » ، « أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ » سواء كانت شيئيته شيئية ثبوتية أو وجودية [ 123 ] - ، فانّه كما أنّ الحق سبحانه أعطى الأشياء الثبوتية في مرتبة العلم الاستعدادات الكلية الغير المجعولة التي بها تقبل الوجود ، كذلك أعطى الأشياء الوجودية
شرح
[ 123 ] . و الفرق بين الشيئيتين أنّ شيئية الثبوت هو المذكور في قوله تعالى ، « إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناه أَنْ نَقُولَ لَه كُنْ فَيَكُونُ » ، و هو الثابت في علم الله سبحانه ، لا ما هو الثابت عند المعتزلة ، فان الثابت عندهم هو المتقرّر المتحقّق في الخارج منفكَّا عن صفة الوجود و شيئية الوجود هو المذكور في قوله ، « هَلْ أَتى عَلَى الإِنْسانِ حِينٌ من الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ، و هو الموجود المتحقّق . هكذا قيل . و لا يخفى أنّهم لو ذكروا في بيان شيئية الوجود قوله تعالى ، « خَلَقْتُكَ من قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً » ، لكان أولى ، لأنّ الظاهر أنّ النفي في الآية المذكورة راجع إلى المذكورية ، لا إلى الشيئية . قال صاحب التأويلات في معنى هذه الآية ، « أي كان شيئا في علم الله - بل في نفس الأمر لقدم روحه - و لكنّه « 2 » لم يذكر فيما بين الناس لكونه في عالم الغيب و عدم شعور من في عالم الشهادة به » . منه .
هامش
« 1 » علا : جل JD « 2 » و لكنه : لكنه JD