بين ما سواه ، كان الخوض فيه من هذا الوجه و التشوّف [ 17 ] الى طلبه تضييعا للوقت و طلبا لما لا يمكن تحصيله ، و لا الظفر به الَّا بوجه جملى و هو أنّ وراء ما تعيّن أمر به ظهر كل متعيّن . لذلك قال سبحانه بلسان الرحمة و الإرشاد ، « وَيُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَه وَالله رَؤُفٌ بِالْعِبادِ » . فمن رأفته أن اختار راحتهم و حذّرهم عن السعي في طلب ما لا يحصل . [ 18 ]
لكن لهذا الوجود الحق من حيث مرتبته عروض و ظهور في نسب علمه التي هي الممكنات . و تتبع ذلك العروض أحكام و تفاصيل و آثار بها يتعلَّق المعرفة التفصيليّة و فيها و منها يقع الكلام . و أمّا ما وراء ذلك ، فلا لسان له ، و لا خطاب يفصّله بل ، الاعراب عنه يزيده اعجاما ، و الإفصاح إبهاما .
وصل
ما في الوجود الَّا عين واحدة هي عين الوجود الحقّ المطلق و حقيقته ، و هو الموجود المشهود ، لا غير . و لكنّ هذه الحقيقة الواحدة و العين الأحدية لها مراتب ظهور لا تتناهى أبدا في التعيّن و التشخّص . [ 19 ] و لكنّ كلَّيّات هذه
شرح
[ 17 ] « تشوّفت الى الشيء ، أي تطلَّعت . يقال ، النساء يتشوّفن من السطوح ، أي ينظرن و يتطاولن » . صحاح . منه .
[ 18 ] قال رضى الله عنه في الفتوحات المكيّة ، « قيل لي في واقعة ، « ما تعلم من الله و ما تجهل ؟ » فقلت ،
« العلم با لله دينى إذ أدين به * و الجهل بالعين ايمانى و توحيدى » .
فقيل لي ، « صدقت هذا قوله تعالى ، « وَيُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَه » . فما عندك في تجليّه ؟ » فقلت ،
« في كلّ مجلى أراه حين أشهده * ما بين صورة تنزيه و تحديد » .
فقيل لي ، « سبحان من تنزّه عن التنزيه بالتشبيه و عن التشبيه بالتنزيه » . منه .
[ 19 ] بعضى از حقايق كلَّى همچون محلَّهايند مر ظهور ساير حقايق كلَّى و جزويّات و لوازم ايشان را ، چنان كه هر حقيقتى چند كلى يا جزوى يا متبوع يا تابع به يكى از آن محال متعلَّق باشند ، بحيث لو قدّر ظهورها ، يكون تحت حكم ذلك المحلّ و يكون ظهورها بحسبها . و ايشان را « مراتب » و « عوالم » و « حضرات » خوانند . و المراتب من حيث هي مراتب لا وجود لها الَّا بالمتعيّنات المترتّبة فيها وجودا تتميّز به عن المتعيّن بها و فيها . منه .