لأن الغالب أن الانتقال إنما يكون عند طرو البعثة وذلك قد انقطع فلم يبق إلا أولاد المنتقلين فذكرهم ثانيا فاندفع القول بأنه لو عكس لكان أولى ودعوى أنه يوهم أن من تهود أو تنصر قبل الفسخ يعقد لأولاده مطلقا وليس كذلك وإنما يعقد لهم إن لم ينتقلوا عن دين آبائهم بعد البعثة مردودة لأن الكلام في أولاد لم يحصل منهم انتقال وإلا لم يكن للنظر إلى آبائهم وجه وكذا زاعم التمسك بصحف إبراهيم وزبور داود صلى الله على نبينا وعليهما وسلم وصحف شيث وهو ابن آدم لصلبه لأنها تسمى كتبا فاندرجت في قوله تعالى من الذين أوتوا الكتاب ومن أحد أبويه كتابي ولو الأم اختار الكتابي أم لم يختر شيئا وفارق كون شرط حل نكاحها اختيارها الكتابي بأن ما هنا أوسع وما أوهمه شرح المنهج من أن اختيار ذلك قيد هنا أيضا غير مراد وإنما المراد أنه قيد لتسميته كتابيا لا لتقريره والآخر وثني على المذهب في المسألتين تغليبا لذلك أيضا وهو في الأولى أصح وجهين وقطع به بعضهم وفي الثانية في أصل الروضة أصح الطرق وقول من طريق ثان قطع بعضهم بمقابله نعم لو بلغ ابن وثني من كتابية وتدين بدين أبيه لم يقر جزما ويقبل قولهم في كونهم ممن يعقد لهم الجزية إذ لا يعلم ذلك غالبا إلا منهم والأوجه استحباب تحليفهم وأفهم كلامه عدم عقدها لغير المذكورين كعابد شمس أو ملك أو وثن وأصحاب الطبائع والمعطلين والفلاسفة والدهريين وغيرهم كما مر في النكاح ولا جزية على امرأة بالإجماع ولا يعتد بخلاف ابن حزم فيه وخنثى لاحتمال أنوثته فلو بذلاها أعلمناهما بعدم لزومها لهما فإن رغبا بها فهبة
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 88
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٨٨