كل منهما بها بينة سقطتا لتعارضهما ولا مرجح فأشبه الدليلين إذا تعارضا بلا ترجيح وحينئذ فيحلف لكل منهما يمينا فإن أقر ذو اليد لأحدهما البينة أو بعدها رجحت بينته وفي قول تستعملان صيانة لهما عن الإلغاء حسب الإمكان فتنزع من ذي اليد وعليه ففي قول تقسم أي العين بينهما بالسوية لخبر أبي داود بذلك وحمله الأول على أن العين كانت بيدهما وفي قول يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة رجح لخبر فيه مرسل وله شاهد وأجاب الأول بحمله على أنه كان في عتق أو قسمة وفي قول يوقف الأمر حتى يتبين الحال أو يصطلحا لأن إحداهما صادقة والأخرى كاذبة فيوقف كما لو زوج المرأة وليان ونسي السابق ولم يرجح واحدا من الأقوال لعدم اعتنائه بها لتفريعها على الضعيف وأصحهما الأخير وعلى التساقط لو كانت العين في يدهما وأقاما بينتين فشهدت بينة الأول له بالكل ثم بينة الثاني له به بقيت بيدهما كما كانت لانتفاء أولوية أحدهما على الآخر نعم يحتاج الأول إلى إعادة بينته للنصف الذي بيده لتقع بعد بينة الخارج بالنسبة لذلك النصف ولو شهدت بينة كل منهما له بالنصف الذي بيد صاحبه حكم له به وبقيت بيدهما لا بجهة سقوط ولا ترجيح بيد أما إذا لم تكن بيد أحد وشهدت بينة كل له بالكل فتجعل بينهما ومحل التساقط إذا وقع تعارض حيث لم يتميز أحدهما بمرجح وإلا قدم وهو بيان نقل الملك على ما يأتي ثم ما اليد فيه للمدعي أو لمن أقر له به أو انتقل له منه ثم شاهدان على شاهد ويمين ثم سبق تاريخ ملك أحدهما به بذكر زمان أو بيان أنه ولد في ملكه مثلا ثم بذكر سبب الملك وتقدم أيضا ناقلة على مستصحبة للأصل ومن تعرضت لكون البائع مالكا عند المبيع ومن قالت ونقد الثمن أو هو مالك الآن على من لم يذكر ذلك ولا ترجيح بوقف ولا بينة انضم إليها حكم بالملك على بينة ملك بلا حكم كما قاله الأسنوي والعراقي وغيرهما خلافا للبغوي ولا فرق بين الحكم بالصحة والحكم بالموجب كما هو ظاهر إذ أصل الحكم لا ترجيح به فأولى حكم فيه زيادة على الآخر فإن تعارض حكمان كأن أثبت كل
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 361
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٣٦١