المراد بالمجلس مجلس القاضي وكالنكول ما لو أقام شاهدا ليحلف معه فلم يحلف فإن علل امتناعه بعذر أمهل ثلاثة أيام وإلا فلا واعلم أنه لو ادعى عليه ولم يحلفه وطلب منه كفيلا حتى يأتي ببينة لم يلزمه وما اعتاده القضاة من خلاف ذلك محمول كما قاله الإمام على خوف هربه أما بعد إقامة شاهد وإن لم يزك فيطالب بكفيل فإن امتنع حبس على امتناعه لا على الحق لعدم ثبوته ومن طولب بزكاة فادعى دفعها إلى ساع آخر أو غلط خارص أو مسقطا آخر سن تحليفه فإن نكل لم يطالب بشيء وأما إذا ألزمناه اليمين على رأي فنكل وتعذر رد اليمين لعدم انحصار المستحق فالأصح على هذا الضعيف أنها تؤخذ منه لا للحكم بالنكول بل لأن ذلك هو مقتضى ملك النصاب والحول أو طولب بجزية بعد إسلامه وكان قد غاب فقال أسلمت قبل تمام السنة وقال العامل بل بعدها حلف المسلم فإن نكل أخذ منه لتعذر ردها فإن ادعى ذلك وهو حاضر لم يقبل وأخذت منه ولو ادعى ولد مرتزق بلوغه باحتلام لإثبات اسمه حلف فإن نكل لم يعط لا للحكم بنكوله بل لأن الموجب لإثبات اسمه وهو الحلف لم يوجد ولو نكل مدعى عليه بمال ميت بلا وارث أو نحو وقف عام أو على مسجد حبس إلى أن يحلف أو يقر وكذا لو ادعى وصي ميت على وارث أنه أوصى بثلث ماله للفقراء مثلا فأنكر ونكل عن اليمين فيحبس إلى أن يقر أو يحلف ولو ادعى ولي صبي أو مجنون ولو وصيا أو قيما دينا له على آخر فأنكر ونكل لم يحلف الولي كما لا يحلف مع الشاهد لأن إثبات الحق لإنسان بيمين غيره مستبعد فيوقف للبلوغ والإفاقة وقيل يحلف لأنه المستوفي له وقيل إن ادعى مباشرة سببه أي ثبوته بسبب باشره بنفسه حلف لأن العهدة تتعلق به وإلا فلا ولا ينافيه ما تقدم في الصداق لأنه إنما يحلف ثم على أن العقد جرى على كذا وهو فعل نفسه وإن ترتب عليه استحقاق المولى عليه ذلك بخلاف ما هنا فإنه يحلف على أن موليه يستحق كذا وهو ممتنع ومر حكم ما لو وجب لمولى عليه على مثله دين ولو ادعى لموليه دينا وأثبته فادعى الخصم نحو أداء أخذ منه حالا وأخرت اليمين على نفي العلم إلى كماله كما مر .
فصل في تعارض البينتين
إذا ادعيا أي اثنان أي كل منهما عينا في يد ثالث لم ينسبها ذو اليد إلى أحدهما قبل البينة ولا بعدها وأقام