تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
مشي الشاهد من بلد إلى بلد مع قدرته على الركوب خرما للمروءة والمتجه امتناعه فيمن هذا شأنه قاله الأسنوي قال الأذرعي بل لا يتقيد ذلك بالبلدين فقد يأتي في البلد الواحد ويعد ذلك خرما للمروءة إلا أن تدعو الحاجة إليه أو يفعله تواضعا وإذا لم يكن في القضية إلا اثنان كأن لم يتحمل غيرهما أو مات الباقون أو جنوا أو فسقوا أو غابوا لزمهما الأداء لقوله تعالى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا أي للأداء وقيل له وللتحمل وقوله ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ومتى وجب الأداء كان فوريا نعم له التأخير لفراغ حمام وأكل ونحوهما ويؤخذ منه أن أعذار الشفعة أعذار هنا فلو أدى واحد وامتنع الآخر بلا عذر وقال للمدعي احلف معه عصى وإن كان الحاكم يرى الحكم بشاهد ويمين لأن مقاصد الإشهاد التورع عن الحلف وكذا لو امتنع شاهدا نحو وديعة وقالا احلف على الرد وإن كان في الواقعة شهود فالأداء فرض كفاية عليهم لحصول الغرض ببعضهم فإن شهد منهم اثنان فذاك وإلا أثموا كلهم سواء ادعاهم مجتمعين أم متفرقين والممتنع أولا أكثرهم إثما لأنه متبوع كما أن المجيب أولا أكثرهم أجرا لذلك فلو طلب الأداء من اثنين بأعيانهما لزمهما وكذلك لو طلب من واحد منهم ليحلف معه في الأصح لئلا يفضي إلى التواكل والثاني لا كالمتحمل وفرق الأول بأنه هناك طلبها لتحمل أمانة وهنا لأدائها ومحل الخلاف ما إذا علم المدعون أن في الشهود من يرغب في الأداء أو لم يعلم من حالهم شيء أما إذا علم آباؤهم لزمهما قطعا وإن لم يكن في القضية إلا واحد لزمه الأداء إذا دعي له إن كان فيما يثبت بشاهد ويمين والقاضي المدعو للأداء عنده يعتقد ذلك وإلا فلا لعدم حصول المقصود به وقيل لا يلزم الأداء إلا من تحمل قصدا لا اتفاقا لأنه لم يوجد منه التزام ورد بأنها أمانة حصلت عنده فلزمه أداؤها وإن لم يلتزمها كما لو طيرت الريح ثوبا في داره ويتجه إلحاق النساء فيما يقبل شهادتهن فيه بالرجال في ذلك وإن كان معهن في القضية رجال والأوجه عدم تكليف المخدرة الخروج بل يرسل إليها من يشهد عليها ولو دعي لشهادتين في وقت واحد قدم أخوفهما فوتا وإلا تخير ولوجوب الأداء شروط أحدهما أن يدعى من مسافة العدوي فأقل ومر بيانها للحاجة إلى الإثبات وتعذره بالشهادة على الشهادة لعدم قبولها حينئذ فإن دعي لما فوقها لم يجب للضرورة واستثنى الماوردي من الوجوب ما إذا لم يعتد المشي ولا مركوب له أو أحضر له مركوب وهو ممن يستنكر الركوب في حقه فلا يلزم الأداء وخرج بيدعى ما إذا لم يطلب فلا يلزمه الأداء إلا في شهادة حسبة فيلزمه فورا إزالة للمنكر وقيل أن يدعى من دون مسافة قصر لأنه في حكم الحاضر أما إذا دعي من مسافة القصر فلا تجب الإجابة جزما نعم بحث الأذرعي وجوبه إذا دعاه الحاكم وهو في عمله أو الإمام الأعظم مستدلا بفعل عمر رضي الله عنه واستدلاله إنما يتم من الإمام دون غيره والفرق بينهما ظاهر وثانيها أن يكون عدلا