ببينة ذكرين عدلين دون غيرهما فيما يظهر غلط وإن لم يكن فاحشا أو حيف وإن قل في قسمة إجبار نقضت كما لو ثبت ظلم قاض أو كذب شاهد ولا يحلف قاسم كقاض واستشكال ابن الرفعة بأنه نقض للشيء بمثله ولا مرجح رد بأن الأصل المحقق الشيوع فيرجح به قول مثبت النقض وخرج بقوله إجبار ما إذا كانت تعديلا أو ردا فلا نقض فيها لأنها بيع ولا أثر للغلط والحيف فيه كما لا أثر للغبن فيه لرضا صاحب الحق بتركه فإن لم تكن بينة وادعاه أي أحدهما واحد من الشريكين أو الشركاء على شريكه وبين قدر ما ادعاه فله تحليف شريكه أنه لا غلط ولا زائد معه أو أنه لا يستحق عليه ما ادعاه ولا شيئا منه فإن حلف مضت وإلا حلف المدعي ونقضت كما لو أقر ولا تسمع الدعوى على القاسم من جهة الحاكم لأنه لو أقر لم ينقض نعم بحث الزركشي سماعها عليه رجاء أن يثبت حيفه فيرد الأجرة ويغرم كما لو قال قاض غلطت في الحكم أو تعمدت الحيف ولو ادعاه في قسمة تراض في غير ربوي بأن نصبا لهما قاسما أو اقتسما بأنفسهما ورضيا بعد القسمة وقلنا هي بيع بأن كان تعديلا أو ردا فالأصح أنه لا أثر للغلط فلا فائدة لهذه الدعوى وإن تحقق الغبن لرضا صاحب الحق بتركه فصار كما لو اشترى شيئا وغبن فيه والثاني أنها تنقض لأنهما تراضيا لاعتقادهما أنها قسمة عدل أما ربوي تحقق الغلط في وزنه أو كيله فالقسمة باطلة بلا شبهة للربا قلت وإن قلنا إفراز بأن كانت بالأجزاء نقضت إن ثبت بحجة لأن الإفراز لا يتحقق مع التفاوت وإلا أي وإن لم يثبت فيحلف شريكه والله أعلم نظير ما مر في قسمة الإجبار ولو استحق بعض المقسوم شائعا كالثلث بطلت فيه وفي الباقي خلاف تفريق الصفقة والأظهر فيه أنه يصح ويتخير كل منهم أو استحق من النصيبين شيء معين فإن كان بينهما سواء بقيت القسمة في الباقي لعدم التراجع بين الشريكين وإلا أي وإن لم يكن سواء بأن اختص بأحد النصيبين أو عمهما لكنه في أحدهما أكثر بطلت لأن ما يبقى لكل ليس قدر حقه بل يحتاج أحدهما إلى الرجوع على الآخر وتعود الإشاعة ولو بان فساد القسمة وقد أنفق أو زرع أو بنى مثلا أحدهما أو كلاهما جرى هنا ما مر فيما إذا بان فساد البيع وقد فعل ذلك لكن الأقرب عدم لزوم كل شريك هنا زائد على ما يخص حصته من أرش نحو القطع واعلم أنه قد علم مما قررناه سابقا أن القرعة شرط لصحة القسمة وليس مرادا كما يفهمه قوله السابق فيجبر الممتنع فتعدل السهام إلخ فلم يجعل التعديل إلا عند الإجبار ومفهومه أن الشريكين لو تراضيا بقسمة المشترك جاز ولو بلا قرعة كما في الشامل والبيان وغيرهما فلو قسم بعضهم في غيبة الباقين وأخذ قسطه فلما علموا قرروه صحت لكن من حين التقرير قاله ابن كبن فلو طلب من الحاكم شركاء قسمة ما بأيديهم لم يجبهم حتى يثبتوا
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 291
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٢٩١