واشترطت المبالغة هنا دون السلم لأنها تؤدي ثم إلى عزة الوجود المنافية لصحته ويذكر القيمة حتما أيضا في المتقوم لأنه لا يصير معلوما بدونها واعلم أن ذكر القيمة وفي المثلي والمبالغة في وصف المتقوم مندوب كما قالاه هنا وقولهما في الدعاوى يجب وصف العين بصفة السلم دون قيمتها مثلية كانت أو متقومة محمول على عين حاضرة بالبلد يمكن إحضارها مجلس الحكم وقد أشاروا لذلك بتعبيرهم هنا بالمبالغة في الوصف وثم بوصف السلم والأظهر أنه لا يحكم بها أي بما قامت البينة عليه لأن الحكم مع خطر الاشتباه والجهالة بعيد والحاجة تندفع بسماع البينة بها اعتمادا على صفاتها والمكاتبة بها ومقابله لا ينظر إلى ذلك بل يكتب إلى قاضي بلد المال بما شهدت به البينة فإن أظهر الخصم ثم عينا أخرى مشاركة لها بيده أو يد غيره أشكل الحال نظير ما مر في المحكوم عليه وإن لم يأت بدافع عمل الحاكم المكتوب إليه به حيث وجد بالصفة التي تضمنها الكتاب وحينئذ فيأخذه ممن هو عنده ويبعثه إلى القاضي الكاتب ليشهدوا على عينه ليحصل اليقين ولكن الأظهر أنه لا يسلمه للمدعي إلا بكفيل ويتجه اعتبار كونه ثقة مليئا قادرا ليطيق السفر لإحضاره وليصدق في طلبه ببدنه احتياطا للمدعى عليه حتى لو لم تعينه الشهود طولب برده نعم الأمة التي يحرم عليها الخلوة بها لا يرسلها معه بل مع أمين في الرفقة معه وظاهره أنه لا يحتاج هنا إلى نحو محرم أو امرأة ثقة تمنع الخلوة ولو قيل به لم يبعد إلا أن يقال إن اعتبار ذلك يشق فسومح فيه مراعاة لفصل الخصومة ويندب أن يختم على العين وأن يعلق قلادة بعنق الحيوان بختم لازم لئلا يبدل بما يقع اللبس به ببيع أو نحوه فإن ذهب به إلى الحاكم الكاتب وشهدوا عنده بعينه كتب ببراءة الكفيل بعد تتميم الحكم وتسليم العين للمدعي ولم يحتج لإرسال ثان وإلا بأن لم يشهدوا بعينه فعلى المدعي مؤنة الرد كالذهاب لظهور تعديه وعليه مع ذلك أجرة تلك المدة إن كان له منفعة لأنه عطلها على صاحبه بغير حق ومقابل الأظهر أن القاضي يبيعه للمدعي ثم يقبض منه الثمن ويضعه عند عدل أو يكفله بالثمن فإن سلم استرد المال وبان بطلان البيع وإلا فهو صحيح ويسلم الثمن للمدعى عليه وهذا بيع يتولاه القاضي للمصلحة كما يبيع الضوال أو ادعى عينا غائبة عن المجلس لا البلد أو قريبة من البلد وسهل إحضارها كما قاله الأذرعي كابن الرفعة في المطلب حيث قال الغائبة عن البلد بمسافة العدوي كالتي بالبلد لاشتراكهما في وجوب الإحضار والقاضي لا يعرف عينها وليست مشهورة للناس أمر بإحضار ما يمكن أي يتيسر من غير كبير مشقة لا تحتمل عادة كما هو واضح إحضاره ليشهدوا بعينه لتيسر ذلك أما غيره الذي لم يشتهر كعقار فيحدده
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 276
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٢٧٦