وألحق بالمسجد في ذلك بيته وهو محمول على ما لو كان بحيث تحتشم الناس دخوله بأن أعده مع حالة يحتشم الدخول عليه لأجلها أما إذا أعده وأخلاه من نحو عياله وصار بحيث لا يحتشمه أحد من الدخول عليه فلا معنى للكراهة حينئذ ويكره أن يقضي في حال غضب وجوع وشبع مفرطين وكل حال يسوء خلقه فيه كمرض ومدافعة حدث وشدة خوف أو حزن أو هم أو سرور لصحة النهي عنه في الغضب وقيس به الباقي ولاختلال فهمه وفكره بذلك ومع ذلك ينفذ حكمه وقضية ذلك عدم الكراهة فيما لا مجال للاجتهاد فيه وقد أشار إليه في المطلب وجزم به ابن عبد السلام وقد ينظر فيه بعدم أمن التقصير في مقدمات الحكم ومقتضى إطلاق المصنف رحمه الله عدم الفرق بين الغضب لنفسه أو لله تعالى وهو كذلك كما أفتى به الوالد رحمه الله تبعا للأذرعي خلافا للبلقيني ومن تبعه لأن المحذور تشويش الفكر وهو لا يختلف بذلك نعم تنتفي الكراهة إذا دعت الحاجة إلى الحكم في الحال وقد يتعين الحكم على الفور في صور كثيرة ولو قضى حال غضبه ونحوه نفذ قضاؤه ويندب أن يشاور عند تعارض الأدلة واختلاف الآراء الفقهاء العدول لقوله تعالى وشاورهم في الأمر بخلاف الحكم المعلوم بنص أو إجماع أو قياس جلي ولا يشاور غير عالم ولا عالما غير أمين فإنه ربما يضله وإذا حضروا فإنما يذكرون ما عندهم إذا سألهم ولا يبتدرون بالاعتراض عليه إلا فيما يجب نقضه كما يأتي وشمل ذلك مشاورة من هو دونه لأنه قد يكون عند المفضول في بعض المسائل ما ليس عند الفاضل وتحرم المباحثة إن قصد بها إيناسه وإلا فلا وأن لا يشتري ويبيع أو يعامل مع وجود من يوكله بنفسه في عمله فيكره له لئلا يحابي نعم ينبغي أن يستثنى بيعه من أصوله أو فروعه لانتفاء المعنى إذ لا ينفذ حكمه لهم وفي معنى البيع والشراء السلم والإجارة وسائر المعاملات ونص في الأم على أنه لا ينظر في نفقة عياله ولا أمر ضيعته بل يكل ذلك إلى غيره ليتفرغ قلبه ولا يكون له وكيل معروف لئلا يحابي أيضا فإن عرف وكيله استبدل به فإن لم يجد وكيلا عقد بنفسه للضرورة وإن وقعت خصومة لمعامله أناب في فضلها فإن أهدى إليه أو وهبه أو ضيفه أو تصدق عليه فرضا أو نفلا من له خصومة
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 254
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٢٥٤