تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
بين ألفاظ الصريح الثلاثة بنية التأكيد لم يتكرر وكذا في الكناية كما رجحه الزركشي وما في الروضة عن شريح من خلافه يحمل على ما إذا نوى الاستئناف أو أطلق ولو قال أنت مطلقة بكسر اللام من طلق بالتشديد كان كناية طلاق في حق النحوي وغيره كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى لأن الزوج محل التطليق وقد أضافه إلى غير محله فلا بد في وقوعه من صرفه بالنية إلى محله فصار كما لو قال أنا منك طالق لا أنت طلاق وأنت الطلاق في الأصح بل هما كنايتان كإن فعلت كذا ففيه طلاقك أو فهو طلاقك كما هو ظاهر لأن المصدر لا يستعمل في العين إلا توسعا والثاني أنهما صريحان كقوله يا طال أو أنت طال ترخيم طالق شذوذا من وجوه واعتماد صراحته مردود بأنه يصلح ترخيما لطالب وطالع ولا يخصص إلا النية وكذا أنت طلقة أو نصف طلقة أو أنت وطلقة أو مع طلقة أو فيها ولك طلقة أو الطلاق وعلم مما تقرر أن الخطأ في الصيغة إذا لم يخل بالمعنى لا يضر كهو بالإعراب ومنه ما لو خاطب زوجته بقوله أنتم أو أنتما طالق وأن تقول له طلقني فيقول هي مطلقة فلا تقبل إرادة غيرها لأن تقدم سؤالها يصرف اللفظ إليها ومن ثم لو لم يتقدم لها ذكر رجع لنيته في نحو أنت طالق وهي غائبة وهي طالق وهي حاضرة وقول البغوي لو قال ما كدت أن أطلقك كان إقرارا بالطلاق نظر فيه الغزي بأن النفي الداخل على كاد لا يثبته على الأصح إلا أن يقال وآخذناه للعرف قال الأشموني المعنى ما قاربت أن أطلقك وإذا لم يقارب طلاقها كيف يكون مقرا به وإنما يكون إقرارا بالطلاق على قول من يقول إن نفيها إثبات وهو باطل ا ه‍ واعلم أن أفعال المقاربة وضعت لدنو الخبر محصولا فإذا حصل عليه النفي قيل معناه الإثبات مطلقا وقيل ماضيا والصحيح أنه كسائر الأفعال ولا ينافي قوله وما كادوا يفعلون قوله فذبحوها لاختلاف وقتيهما إذ المعنى أنهم ما كادوا أن يفعلوا حتى انتهت موالاتهم وانقطعت تعللاتهم ففعلوا كالمضطر الملجأ إلى الفعل وترجمة الطلاق ولو ممن أحسن العربية بالعجمية وهي ما سوى العربية صريح على المذهب لشهرة استعمالها عندهم في معناها شهرة العربية عند أهلها والطريق الثاني وجهان أحدهما أنه كناية اقتصارا في الصريح على العربي
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 428 | الشافعي الصغير