وأفتى الوالد رحمه الله تعالى بأن حافظ القرآن عن ظهر قلب مع عدم معرفة معناه لا يكافئ ابنة من لا يحفظه والأصح أن اليسار عرفا لا يعتبر في بدو ولا حضر ولا عرب ولا عجم لأن المال ظل زائل وحال حائل وطود مائل ولا يفتخر به أهل المروءات والبصائر وأما خبر الحسب المال وأما معاوية فصعلوك فمحمول أولهما على أن حكمته مطابقة الخبر الآخر تنكح المرأة لحسبها ومالها الحديث أي أن الغالب في الأغراض ذلك ووكل صلى الله عليه وسلم شأن ذم المال إلى ما عرف من الكتاب والسنة في ذمه لا سيما قوله تعالى ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة إلى قوله وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا وقوله صلى الله عليه وسلم إن الله يحمي عبده المؤمن من الدنيا كما يحمي أحدكم مريضه من الطعام والشراب ولو سويت الدنيا عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء ومن ثم قال الأئمة لا يكفي في الخطبة الاقتصار على ذم الدنيا لأنه مما تواصى به منكرو المعاد أيضا وثانيهما على أنه تصح بما يعد عرفا منفرا وإن لم يكن منفرا شرعا فاندفع ما للأذرعي وغيره هنا والثاني لا يعتبر لأنه إذا كان معسرا لم ينفق على الولد وتتضرر هي بنفقته عليها نفقة المعسرين بلزوم نفقته لها عند فقد ما يقوم به غيرها وعلى الأول لو زوجها وليها بالإجبار بمعسر بحال صداقها عليه لم يصح النكاح كما مر وليس مبنيا على اعتبار اليسار كما قاله الزركشي بل لأنه بخسها حقها فهو كما لو زوجها من غير كفء ولا يعتبر الجمال والبلد قال في الروضة وليس البخل والكرم والطول والقصر معتبرا قال الأذرعي وفيما إذا أفرط القصر في الرجل نظر وينبغي أن لا يجوز للأب تزويج ابنته ممن هو كذلك فإنه مما تتعير به المرأة والأصح أن بعض الخصال المعتبرة في الكفاءة لا يقابل ببعض أي إذ لا تجبر نقيصة بفضيلة فلا تزوج حرة عجمية برقيق عربي ولا سليمة من العيوب دنيئة بمعيب نسيب ولا حرة فاسقة بعبد عفيف ومقابل الأصح أن دناءة نسبه تنجبر بعفته الظاهرة وأن الأمة العربية يقابلها الحر العجمي وما حكاه الشارح عن الإمام من أن التنقي من الحرف الدنيئة يعارضه الصلاح وفاقا واليسار إن اعتبر يعارض بكل
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 260
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٢٦٠