تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
فأراد ذو الأعلى أن يسقي من الأوسط برضا صاحبه كان لذي الأسفل منعه لئلا يتقادم ذلك فيستدل به على أن له شربا من الأوسط وأنه لو كان له أرضان عليا فوسطى وبسفلى لآخر شرب من مباح كذلك فأراد أن يجعل للثانية شربا مستقلا ليشربا معا ثم يرسل لمن هو أسفل منه وأراد هذا منعه أنه ليس له منعه إذ لا ضرر عليه وليس فيه تأخير لسقي أرضه بل ربما يكون وصول الماء إليه إذا شربا معا أسرع منه إذا شربا مرتبا فإن أراد قوم سقي أرضهم بفتح الراء بلا ألف منها أي المياه المباحة فضاق سقي الأعلى وإن زاد على مرة لأن الماء ما لم يجاوز أرضه هو أحق به ما دامت له به حاجة فالأعلى وإن هلك زرع الأسفل قبل انتهاء النوبة إليه فإن اتسع سقى من شاء ما شاء هذا كله إن أحيوا معا أو جهل الحال أما لو كان الأسفل أسبق إحياء فهو المقدم بل له منع من أراد إحياء أقرب منه إلى النهر وسقيه منه عند الضيق كما اقتضاه كلام الروضة وصرح به جمع لئلا يستدل بقربه بعد على أنه مقدم عليه ثم من وليه في الإحياء وهكذا ولا عبرة حينئذ بالقرب من النهر وعلم من ذلك أن مرادهم بالأعلى المحيي قبل الثاني وهكذا لا الأقرب إلى النهر وعبروا بذلك جريا على الغالب من أن من أحيا يتحرى قربها من الماء ما أمكن لما فيه من سهولة السقي وخفة المؤنة وقرب عروق الغراس من الماء ولو استوت أرضون في القرب للنهر وجهل المحيي أو لا أقرع للتقدم وحبس كل واحد الماء حتى يبلغ الكعبين لقضائه صلى الله عليه وسلم بذلك والمراد بما ذكر كما بحثه الأذرعي جانب الكعب الأسفل ومخالفة غيره له محتجا بآية الوضوء مردودة بأن الدال على دخول المغيا في تلك خارجي وجد ثم لا هنا والتقدير بهما هو ما عليه الجمهور وما اعترض به