أو خوف فيقيم إلى انقضائه ولغير أهل المدرسة ما اعتيد فيها من نحو نوم بها وطهر وشرب من مائها ما لم ينقص الماء من حاجة أهلها فيما يظهر وأفهم ما ذكره في العادة أن بطالة الأزمنة المعهودة الآن في المدارس تمنع استحقاق معلومها حيث لم يعلم شرط واقفها ولا ما يقوم مقامه مما مر أما خروجه لغير عذر فيبطل به حقه كما لو كان بعذر وطالت غيبته عرفا ولغيره الجلوس في زمن غيبته التي يبقى حقه معها على نظير ما مر .
فصل
في بيان حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض
المعدن هو حقيقة البقعة التي أودعها الله تعالى جواهر ظاهرا وباطنا سميت بذلك لعدون أي إقامة ما أثبته الله فيها والمراد ما فيها الظاهر وهو ما يخرج جوهره بلا علاج في بروزه وإنما العلاج في تحصيله كنفط بكسر أوله ويجوز فتحه دهن معروف وكبريت بكسر أوله أصله عين تجري فإذا جمد ماؤها صار كبريتا وأعزه الأحمر ويقال إنه من الجواهر ولهذا يضيء في معدنه وقار أي زفت وموميا بضم أوله وبالمد وحكي القصر شيء يلقيه الماء في بعض السواحل فيجمد ويصير كالقار وقيل حجارة سود باليمن ويؤخذ من عظام موتى الكفار شيء يسمى بذلك وهو نجس أي متنجس وبرام بكسر أوله جمع برمة بضمها حجر يعمل منه قدور الطبخ وأحجار رحى ونورة ومدر وملح مائي أو جبلي إن لم يحوج إلى حفر وتعب أو ألحق به قطعة نحو ذهب أظهرها السيل من معدن لا يملك بقعة ونيلا بالإحياء لمن علمه قبل إحيائه ولا يثبت فيه اختصاص بتحجر ولا إقطاع بالرفع من نحو سلطان بل هو مشترك بين الناس مسلمهم وكافرهم كالماء والكلاء لما صح أنه صلى الله عليه وسلم أقطع رجلا ملح مأرب أي مدينة قرب صنعاء كانت بها بلقيس فقال رجل يا رسول الله إنه كالماء العد قال فلا إذن وللإجماع على منع إقطاع مشارع الماء وهذا مثلها بجامع الحاجة العامة وأخذها بغير عمل ويمتنع أيضا إقطاع وتحجر أرض لأخذ نحو حطبها وصيدها وبركة لأخذ سمكها وظاهر كلامه نفي
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 349
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٣٤٩