وضابطه أن يهيأ كل شيء لما يقصد منه غالبا فإن أراد مسكنا اشترط لحصوله تحويط البقعة بآجر أو لبن أو قصب على عادة ذلك المكان وقضية كلامهما الاكتفاء بالتحويط بذلك من غير بناء لكن نص في الأم على اشتراط البناء وهو المعتمد والأوجه الرجوع في جميع ذلك إلى العادة ومن ثم قال المتولي وأقره ابن الرفعة والأذرعي وغيرهما لو اعتاد نازلو الصحراء تنظيف الموضع من نحو شوك وحجر وتسويته لضرب خيمة وبناء معلف ففعلوا ذلك بقصد التملك ملكوا البقعة وإن ارتحلوا عنها أو بقصد الارتفاق فهم أولى بها إلى الرحلة وسقف بعضها ليتهيأ للسكنى ويقع عليها اسم المسكن نعم قد يهيئ موضعا للنزهة في زمن الصيف والعادة فيه عدم السقف فلا يشترط حينئذ وتعليق باب أي نصبه لأن العادة فيها ذلك وفي الباب أي تعليقه وجه أنه لا يشترط لأنه للحفظ والسكنى لا تتوقف عليه أو زريبة دواب مثلا فتحويط ولا يكفي نصب سعف وأحجار من غير بناء لا سقف لأن العادة فيها عدمه وفي تعليق الباب الخلاف السابق في المسكن والأصح اشتراطه ولو شرع في الإحياء لنوع فأحياه لنوع آخر كأن قصد إحياءه للزراعة بعد أن قصده للسكنى ملكه اعتبارا بالقصد الطارئ بخلاف ما إذا قصد نوعا وأتى بما يقصد به نوع آخر كأن حوط البقعة بحيث تصلح زريبة بقصد السكنى لم يملكها خلافا للإمام أو مزرعة بتثليث الراء والفتح أفصح فجمع نحو التراب أو الشوك حولها كجدار الدار وتسوية الأرض بطم المنخفض وكسع العالي وحرثها إن توقف زرعها عليه مع سوق ما توقف الحرث عليه وترتيب ماء لها بشق ساقية من نحو نهر أو بحفر قناة أو بئر أو نحو ذلك وفهم من تعبيره بالترتيب عدم اشتراط السقي بالفعل فإذا حفر طريقه ولم يبق إلا إجراؤه كفى وإن لم يجر فإن هيأه ولم يحفر طريقه كفى أيضا كما رجحه في الشرح الصغير هذا إن لم يكفها المطر المعتاد فإن كفاها لم يحتج لترتيب الماء نعم بطائح العراق يعتبر حبسه عنها عكس غيرها كما ذكره الماوردي والروياني وغيرهما وأراضي الجبال
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 339
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٣٣٩