الميقات ولو في الحرم يكون محله ميقاته والأفضل للمكي أن يصلي بالمسجد سنة الإحرام ثم يأتي إلى باب داره ويحرم منه لأن الإحرام غير مستحب عقب الصلاة بل عند الخروج إلى عرفات ثم يأتي المسجد لطواف الوداع فاندفع استشكال الصلاة في المسجد بالإحرام من باب داره ولا يسن أن يحرم من الطرف الأبعد من مكة ليقطع الباقي محرما بخلاف من ميقاته قريته أو حلته لأن ذاك يقصد مكانا أشرف مما هو به وهذا بعكسه وأما غيره وهو من لم يكن بمكة عند إرادته الحج فميقاته مختلف بحسب النواحي فميقات المتوجه من المدينة ذو الحليفة وهو المعروف الآن بأبيار علي وهو على نحو ثلاثة أميال من المدينة وتصحيح المجموع وغيره أنها على ستة أميال لعله باعتبار أقصى عمران المدينة وحدائقها من جهة تبوك أو خيبر والرافعي أنها على ميل لعله باعتبار عمرانها الذي كان من جهة الحليفة وهي أبعد المواقيت من مكة والمتوجه من الشام بالهمز والقصر ويجوز ترك الهمز والمد مع فتح الشين ضعيف وأوله نابلس وآخره العريش قاله ابن حبان وقال غيره حده طولا من العريش إلى الفرات وعرضا من جبل طي من نحو القبلة إلى بحر الروم وما سامت ذلك من البلاد وهو مذكر على المشهور ومن مصر وهي المدينة المعروفة تذكر وتؤنث وحدها طولا من برقة التي في جنوب البحر الرومي إلى أيلة ومسافة ذلك قريب من أربعين يوما وعرضه من مدينة أسوان وما سامتها من الصعيد الأعلى إلى رشيد وما حاذاها من مساقط النيل في بحر الروم ومسافة ذلك قريب من ثلاثين يوما سميت باسم من سكنها أولا وهو مصر بن بيصر بن نوح ومن المغرب الجحفة قرية كبيرة بين مكة والمدينة وقد خربت سميت بذلك لأن السيل أجحفها وهي على ست مراحل من مكة وقول المجموع على ثلاث لعله بسير البغال النفيسة ومن تهامة اليمن بكسر التاء اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز واليمن إقليم معروف يلملم ويقال له ألملم وهو أصله قلبت الهمزة ياء ويرمرم براءين وهي على مرحلتين من مكة ومن نجد اليمن ونجد الحجاز قرن بسكون الراء ويقال له قرن المنازل وقرن الثعالب وهو جبل على مرحلتين من مكة وغلط الجوهري في أن راءه محركة وأن إليه ينسب أويس القرني إذ هو منسوب إلى قرن قبيلة من مراد كما في مسلم ونجد في الأصل المكان المرتفع ويسمى المنخفض غورا وحيث أطلق نجد فالمراد نجد الحجاز ومن المشرق العراق وغيره ذات عرق وهي قرية على مرحلتين من مكة وقد خربت وفوقها واد يقال له العقيق والأولى لهؤلاء الإحرام منه للاحتياط ولما حسنه الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المشرق العقيق لكن رده في المجموع ففيه ضعف والأصل في المواقيت خبر الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 259
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٢٥٩