وإلا فالتأخير إذا كان يسيرا وفيه مصلحة للميت لا ينبغي منعه ولو اجتمع عليه خسوف ووتر أو تراويح قدم الخسوف وإن خيف فوت الوتر أو التراويح لأنه آكد وما اعترض به على قول الشافعي لو اجتمع عيد وكسوف بأن العيد إما أول الشهر أو العاشر والكسوف لا يقع إلا في الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين رد بأن قول المنجمين لا عبرة به والله على كل شيء قدير وقد صح أن الشمس كسفت يوم موت سيدنا إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أنساب الزبير بن بكار وأنه مات عاشر ربيع الأول وروى البيهقي مثله عن الواقدي وكذا اشتهر أنها كسفت يوم قتل الحسين وأنه قتل يوم العاشر وبأنا لو سلمنا أنها لا تنكسف إلا في ذلك فقد يتصور انكسافها فيه بشهادة شاهدين بنقص رجب وشعبان ورمضان وهي في الحقيقة تامة فتنكسف في يوم عيدنا وهو الثامن والعشرون في نفس الأمر وبأن الفقيه قد يتصور ما لا يقع ليتدرب باستخراج الفروع الدقيقة ويستحب لكل أحد عند حضور الزلازل والصواعق والريح الشديدة والخسف ونحوها التضرع بالدعاء ونحوه والصلاة في بيته منفردا كما قاله ابن المقري تبعا للنص واعلم أن الرياح أربع الصبا وهي من تجاه الكعبة والدبور من ورائها والجنوب من جهة يمينها والشمال من جهة شمالها ولكل منها طبع فالصبا حارة يابسة والدبور باردة رطبة والجنوب حارة رطبة والشمال باردة يابسة وهي ريح الجنة التي تهب عليهم كما رواه مسلم جعلنا الله ووالدينا وأصحابنا منهم بمنه وكرمه إنه جواد رحيم .
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 412
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٤١٢