وحمل بعضهم كونها قضاء على ما إذا وجدت النية وقد بقي من وقته ما لا يسع ركعة وعدم عصيانه على وجودها وفي الوقت ما يسع الصلاة قال وبه يجمع بين ما وقع للمصنف من التناقض في ذلك ا ه وفيه نظر ظاهر وما ذكره الغزالي في إحيائه من أنه لو نسي النية حتى خرج الوقت لم يعص وكان جامعا لأنه معذور صحيح في عدم عصيانه غير مسلم في عدم بطلان الجمع لفقد النية ولو جمع أي أراد الجمع تقديما بأن صلى الأولى في وقتها ناويا الجمع فصار بين الصلاتين أو قبل فراغ الأولى كما في المحرر وعدل عنه لإيهامه وفهمه مما ذكره مقيما بنحو نية إقامة أو شك فيها بطل الجمع لزوال سببه فيتعين عليه أن يؤخر الثانية إلى وقتها أما الأولى فلا تتأثر بذلك وإذا صار مقيما في الثانية ومثلها إذا صار مقيما بعدها لا يبطل الجمع في الأصح للاكتفاء باقتران العذر بأول الثانية صيانة لها عن بطلانها بعد انعقادها وإنما منعت الإقامة في أثنائها جواز القصر لمنافاتها له بخلاف جنس الجمع لجوازه بالمطر وإذا تقرر هذا في أثنائها فبعد الفراغ منها بطريق الأولى ولهذا كان الخلاف فيه أضعف ومقابل الأصح البطلان قياسا على القصر وفرق الأول بما مر أو جمع تأخيرا فأقام بعد فراغهما لم يؤثر ذلك بالاتفاق كجمع التقديم وأولى وإقامته قبله أي فراغهما ولو في أثناء الثانية كما اقتضاه إطلاقهم خلافا لما بحثه في المجموع يجعل الأولى قضاء لتبعيتها للثانية في الأداء والعذر فاعتبر وجود سبب الجمع في جميع المتبوعة وقضية ذلك أنه لو قدم المتبوعة وأقام أثناء التابعة أنها تكون أداء لوجود العذر في جميع المتبوعة وهو قياس ما مر في جمع التقديم ذكره السبكي واعتمده الأسنوي وغيره وخالفه آخرون منهم الطاوسي وأجرى الكلام على إطلاقه فقال وإنما اكتفي في جمع التقديم بدوام السفر إلى عقد الثانية ولم يكتف به في جمع التأخير بل شرط دوامه إلى تمامهما لأن وقت الظهر ليس وقت العصر إلا في السفر وقد وجد عند عقد الثانية فيحصل الجمع وأما وقت العصر فيجوز فيه الظهر بعذر السفر وغيره فلا ينصرف فيه الظهر إلى السفر إلا إذا وجد السفر فيهما وإلا جاز أن تنصرف إليه لوقوع بعضها فيه وأن تنصرف إلى غيره لوقوع بعضها في غيره الذي هو الأصل وهذا هو المعتمد ثم شرع في الجمع بالمطر فقال ويجوز الجمع ولو مقيما لما يجمعه بالسفر ولو جمعة مع العصر خلافا للروياني بالمطر وإن كان ضعيفا بشرط أن يبل الثوب ونحو المطر مثله كثلج وبرد ذائبين كما سيأتي وشفان وهو ريح باردة فيها مطر خفيف تقديما بشروطه السابقة لما في الصحيحين عن ابن عباس صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا زاد مسلم من غير خوف ولا سفر قال الشافعي كمالك رضي الله عنهما أرى ذلك بعذر المطر
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 280
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٢٨٠