فعلتهن ووددت أني لم أفعلهن . . . وددت أني حيث وجهت خالدا إلى الشام ،
كنت وجهت عمر إلى العراق ، فأكون بسطت يدي يمينا وشمالا في سبيل الله ( 1 ) .
ولو تحققت أمنية أبي بكر في إبعاد عمر إلى العراق ، لما وصل عمر إلى سدة
الخلافة ، ولأصبح إبعاده إلى العراق ، مثل إبعاد ابن الجراح إلى الشام ، والنتيجة
إخراجه من المدينة والخلافة !
وبسبب مواقف عمر السلبية من عبد الرحمن بن أبي بكر ، والصراع
الدامي بين عثمان وعائشة ، وفتواها بقتله : اقتلوا نعثلا فقد كفر ( 2 ) فقد وقف عبد
الرحمن وأخوه محمد بن أبي بكر في صفوف علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في معركة
صفين ( 3 ) .
هل خالف عمر أبا بكر ؟
أخرج ابن أبي حاتم عن عبيدة السلماني قال : جاء عيينة بن حصين ،
والأقرع بن حابس إلى أبي بكر ، فقالا : يا خليفة رسول الله إن عندنا أرضا سبخة
ليس فيها كلاء ولا منفعة ، فإن رأيت أن تعطيناها لعلنا نحرثها ونزرعها ، ولعل الله
أن ينفعنا بها ، فأقطعهما إياها وكتب لهما بذلك كتابا ، وأشهد لهما .
فانطلقا إلى عمر ليشهداه على ما فيه ، فلما قرءا على عمر ما في الكتاب ،
تناوله من أيديهما فتفل فيه فمحاه ، فتذمرا وقالا له مقالة سيئة ( 4 ) .
وزاد المتقي الهندي فقال : فأقبلا إلى أبي بكر وهما يتذمران فقالا : والله ما
هامش
( 1 ) كنز العمال 3 / 135 ، وأخرجه الطبراني وابن عساكر .
( 2 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 3 / 206 .
( 3 ) الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة 1 / 75 .
( 4 ) المتقي الهندي في كنز العمال 2 / 189 .