وقال آخر :
زعموها فلتة فاجئة * لا ورب البيت والركن المشيد
إنما كانت أمورا نسجت * بينهم أسبابها نسج البرود ( 1 )
ولقد اعترف عمر بكون المغيرة من دهاة العرب ، واعترف بوجوده في
السقيفة عند بيعة أبي بكر ، قائلا : كأنك كنت غائبا عما هناك .
والسؤال المفروض هنا هو : لماذا لم يسأل المغيرة وأبو موسى عن الكلمة
الخطيرة ، التي هدد بها عمر أبا بكر ؟ خاصة وأنهما قريبان من قلبه ؟
الجواب : إن المغيرة كان مشتركا في أحداث السقيفة ، التي أقاموها في زمن
انشغال بني هاشم والناس بجهاز الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، ومشتركا في أحداث ما قبل
السقيفة للتخطيط لعملية الاستيلاء على السلطة وما بعدها ، لذلك نال أفضل
المناصب في الدولة الإسلامية . وكذلك كان أبو موسى الأشعري .
وقد يكون المغيرة وأبو موسى عارفان بالكلمة الخطيرة التي هدد بها عمر
أبا بكر ؟ وقد يكون عمر قد صرح لهما بما هدد به أبا بكر ، بحيث قال له أبو بكر :
وإنها لصائرة إليك بعد أيام ، فقال عمر لهما :
فاكتما ما قلت لكما عن الناس كافة وعن بني هاشم خاصة .
ولقد قال ابن أبي الحديد المعتزلي معلقا على ذلك الحديث :
" وأعلم أنه لا يبعد أن يقال : إن الرضا والسخط والحب والبغض وما شاكل
ذلك من الأخلاق النفسانية ، وإن كانت أمورا باطنة ، فإنها قد تعلم ويضطر
الحاضرون إلى حصولها بقرائن أحوال تفيدهم العلم الضروري ، كما يعلم خوف
الخائف وسرور المبتهج .
ولقد صرح عمر ( في حديثه مع المغيرة والأشعري ) بشئ خفي آخر ، ألا
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 37 .